التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104)

{ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله } ، هذا في حق من علم الله منه أنه لا يؤمن كقوله : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون } [ يونس : 96 ] ، فاللفظ عام يراد به الخصوص ، كقوله : { إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم } [ البقرة : 6 ] ، وقال ابن عطية : المعنى : إن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بالله ، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر ؛ تهكما بتقبيح أفعالهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104)

فلما بانت بهذا فضيحتهم ، كان كأنه قيل : إن من العجب إقدامهم على مثل هذا العار وهم يدعون النزاهة ؟ فأجاب بقوله تعالى : { إن الذين لا يؤمنون } ، أي : يصدقون كل تصديق معترفين { بآيات الله } ، أي : الذي له العظمة كلها ، { لا يهديهم الله } ، أي : الملك الأعلى الذي له الغنى المطلق ، بل يضلهم عن القصد ، فلذلك يأتون بمثل هذه الخرافات ، فأبشر لمن بالغ في العناد ، بسد باب الفهم والسداد .

ولما كان ربما توهم أنه لكونه هو المضل لا يتوجه اللوم عليهم ، نفى ذلك بقوله : { ولهم عذاب أليم * } ، أي : بذلك ، لمباشرتهم له مع حجب المراد عنهم وخلق القدرة لهم ، إجراء على عوائد بعض الخلق مع بعض .