المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (165)

165- قال لوط : أتستمتعون بوطء الذكور دون الإناث ؟ يريد بذلك أن ينكر ما دأبوا عليه من ارتكاب هذه الفاحشة النكراء{[162]} .


[162]:{أتأتون الذكران من العالمين}: اللواط: أصلا هو جريمة فسق بشعة تتقزز منها الأسماع، وتنفر منها الطباع، وتنزل بالآدمية إلي الحضيض، وتؤدي ـ لو شاعت ـ إلي تعطيل سنة الزواج وهي سنة طبيعية يتوقف عليها التناسل والتكاثر وعمارة الأرض. وينتقل باللواط ما ينتقل بالونا من الأمراض كالزهري والسيلان والقرحة الرخوة، وأمراض الجلد كالجرب في الجلد، ويحدث بالشرج علامات منها ضعف العضلة العاصرة حتى إنها قد تفقد السيطرة علي عملية التبرز فيحدث من غير إرادة. ومنها تمزق بالشرج وزوال الأنسجة حوله، فيفوز ويشبه القمع شكلا. والشرج مليء بالميكروبات الأخرى التي قد تنتقل إلي عضو الجاني فتحدث فيه التهابات في مجرى البول، وقد يصبح المجني عليه مخنثا إذا لازمته هذه العادة من صغره، وقد يظهر علي العكس أكثر رجولة ليغطي النقص عنده. وقد نهي الله ـ سبحانه ـ عن هذه الجريمة في كثير من الآيات وبين في بعضها حكمة من حكم هذا التحريم، فقال: {أتأتون الذكران من العالمين، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون}.
 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (165)

160

المفردات :

الذكران : واحدهم : ذكر ، ضد الأنثى من كل حيوان .

التفسير :

-{ أتأتون الذكران من العالمين }

أتفعلون هذا المنكر وتلك الفاحشة ، التي لم يسبقكم إلى مثلها أحد من العالمين ، وهي جماع الرجل للرجل ، واستغناء الرجال بالرجال ، كأنه لا توجد نساء أمامكم .

ونلحظ أن الفطرة السليمة تقتضي تعاون الذكر والأنثى ، من أجل استمرار الحياة وبقائها ، قال تعالى : { ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } [ الذاريات : 49 ] . فالنبات أزواج ، والحيوان أزواج ، والإنسان أزواج ، والسحاب الممطر يتم تلقيح السالب فيه بالموجب ، والتكامل في هذا الكون قائم على التعاون والتنوع ، والتناسق بين أجزائه ، قال تعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا*وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } [ الفرقان : 61 ، 62 ] .

والخلاصة : أن الزواج هو الوسيلة العملية لإشباع الفطرة ، واستمرار الحياة ، ورعاية النشء والذرية وأن جماع الرجل للرجل منكر مرفوض .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (165)

{ أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين } إنكار وتوبيخ . والإتيان كناية عن الوطء . و { الذكران } جمع ذكر مقابل الأنثى . والظاهر أن { مّن العالمين } متصل به أي أتأتون الذكران من أولاد بني آدم على قرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة إناثهم على ذكر انهم كأن الإناث قد أعوزتكم فالمراد بالعالمين الناس لأن المأتى الذكور منهم خاصة والقرينة إيقاع الفعل والجمع بالواو والنون من غير نظر إلى تغليب . وأما خروج الملك والجن فمن الضرورة العقلية . ويجوز أن يكون متصلاً بتأتون أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكر أن لا يشارككم غبه غيركم فالمراد بالعالمين كل من يتأتى منه الاتيان . والعالم على هذا ما يعلم به الخالق سبحانه . والجمع للتغليب وخروج غيره لما مر . ولا يضر كون الحمار . والخنزير يأتيان الذكور في أمر الاختصاص للندرة أو لإسقاطهما عن حيز الاعتبار ، وجوز أن يراد بالعالمين على الوجه الثاني الناس أيضاً ، وإذا قيل بشمولهم لمن تقدم من العالمين تفيد الآية أنهم أول من سن هذه السنة السيئة كما يفصح عنه قوله تعالى : { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين } [ الأعراف : 80 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (165)

{ 160 - 175 } { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ } .

إلى آخر القصة ، قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم ، تشابهت قلوبهم في الكفر ، فتشابهت أقوالهم ، وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين ، يختارون نكاح الذكران ، المستقذر الخبيث ، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم .