تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} (93)

ثم بعد أن يقرر هذه الحقائقَ يأمر رسولَه الكريم أن يتوجّه إليه ، وأن لا يجعله قريناً لهؤلاء المشركين ، وأن يستعيذَ به من الشياطين ، فلا تثور نفسُه ، ولا يضيق صدره بما يقولون { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي القوم الظالمين }

قل : يا رب ، إنْ عاقبتَهم وأنا أشاهدُ ذلك فإني أسألك أن لا تجعلني مع القوم الكافرين . والرسولُ عليه الصلاة والسلام في منجاةٍ من أن يجعلَه الله مع القوم الظالمين حين يحلُّ بهم العذاب ، ولكن هذا تعليمٌ له وللمؤمنين أن لا يأمنوا مكر الظالمين ، وأن يظلّوا أبداً أيقاظا ، يلوذون بحمى الله .

روى الإمام أحمد والترمذي « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول :

« واذا أردتَ بقومٍ فتنةً فتوفَّني غيرَ مفتون » .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} (93)

ولما أقام الدليل على كذبهم بالأدلة على عظمته ، وتعاليه عن كل ما يقول الظالمون ، وبين لهم الأمر غاية البيان بعد أن هددهم بمثل قوله وما يشعرون { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } ونحوه من مثل ما أنزله بالماضين ، وأحله بالمكذبين ، وكان من المعلوم أنه ليس بعد الإعذار إلا إيقاع القضاء وإنزال البلاء ، وكان من الممكن أن يعم سبحانه الظالم وغيره بعذابه لأنه لا يسأل عما يفعل ، أمره أن يتعوذ من ذلك إظهاراً لعظمة الربوبية وذل العبودية فقال : { قل رب } أي أيها المحسن إليّ ، وأكد إظهاراً لعظمة المدعو به وإعلاماً بما للنبي صلى الله عليه وسلم من مزيد الشفقة على أمته مؤمنهم وكافرهم { إما تريني } أي إن كان ولا بد من أن تريني قبل موتي { ما يوعدون* }