تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا} (70)

ذكرا : بيانا وشرحا .

قال الرجل الصالح : إن سرت معي ورأيت أني عملت عملاً منكرا فلا تعترض علي وتسألني عنه حتى أحدثك عنه وأبين لك سره .

وهذا العبد الصالح اختلف العلماء فيه ، هل هو الخضر كما هو شائع بين أكثر المفسرين أو هو رجل آخر ، وهل هو نبي أو ملك من الملائكة ، أو ولي ؟ وهذا قول كثير من العلماء .

واختُلف فيه : هل هو لا يزال حيا إلى اليوم أو أنه مات ، فقد أنكر البخاري أن يكون حيا ، وعلماء السنة يقولون إنه ميت بدليل قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد } [ الأنبياء : 34 ] .

وبذلك جزم ابنُ المناوي وإبراهيم الحربي وأبو طاهر العبادي ، وأبو يعلى الحنبلي ، وأبو الفضل بن تامر ، والقاضي أبو بكر بن العربي ، وأبو بكر بن النقاش ، وابن الجوزي . قال أبو الحسين بن المناوي : بحثت عن تعمير الخضر ، وهل هو باق أم لا فإذا أكثر المغفلين مغترون بأنه باق ، والأحاديث الواردة واهية والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم .

وقال في « فتح البيانط : والحق ما ذكره البخاري وأضرابه في ذلك ، ولم يرد في ذلك نص مقطوع به ، ولا حديث مرفوع إليه صلى الله عليه وسلم حتى يقيمه عليه .

ويقول الصوفيون أنه حي وأن بعضهم لقيه ، وهذا كلام ليس عليه دليل ويناقض نصوص القرآن .

وبما أنه لم يرد نص معتمد في القرآن أو الحديث فإننا نكتفي بالعبرة من القصة ، ولا يهمنا معرفة الأسماء والأشخاص .

وقد كتب الحافظ ابن حجَر في الإصابة بحثا طويلا في نحو عشرين صفحة قال فيه : وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصح من ذلك وما لا يصح .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا} (70)

{ قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) }

فوافق الخَضِر وقال له : فإنْ صاحَبتني فلا تسألني عن شيء تنكره ، حتى أبيِّن لك من أمره ما خفي عليك دون سؤال منك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا} (70)

وهنا يحكى القرآن الكريم أن الخضر ، قد أكد ما سبق أن قاله لموسى ، وبين له شروطه إذا أراد مصاحبته ، فقال : { قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } . أى : قال الخضر لموسى على سبيل التأكيد والتوثيق : يا موسى إن رافقتنى وصاحبتنى ، ورأيت منى أفعالا لا تعجبك ، لأن ظاهرها يتنافى مع الحق . فلا تعترض عليها ، ولا تناقشنى فيها ، بل اتركنى وشأنى ، حتى أبين لك فى الوقت المناسب السبب فى قيامى بتلك الأفعال ، وحتى أكون أنا الذى أفسره لك .

قالوا : " وهذا من الخضر تأديب وإرشاد لما يقتضى دوام الصحبة ، فلو صبر موسى ودأب لرأى العجب " .