تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ} (8)

نيسّرك لليسرى : نوفقك إلى طريق الخير .

ثم يزيد البشارة فيقول : { وَنُيَسِّرُكَ لليسرى } ونوفّقك للطريقة السهلة . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب اليُسر في كل الأمور .

روت عائشة رضي الله عنها أنه ما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما . رواه البخاري ومسلم . وكلُّ سيرته مبنيّة على اليسر ، وأحاديثه تحضُّ على اليسر والسماحة والرِفق في تناول الأمور .

لقد منّ الله عليه بهذه البشرى : أَقرأه فلا ينسى إلا ما شاءَ الله ، ويسّره لليسرى حتى ينهضَ بالأمانة الكبرى . فلهذا أُعِد ولهذا يُسّر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ} (8)

وقوله - سبحانه - : { وَنُيَسِّرُكَ لليسرى } معطوف على قوله { سَنُقْرِئُكَ } وجملة : { إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى } معترضة .

والتيسير بمعنى التسهيل والتخفيف ، وهو جعل العمل يسيرا على عامله بأن يهيئ الله - تعالى - للعامل الأسباب التى تهون له العسير ، وتقرب له البعيد .

واليسرى : مؤنث الأيسر ، بمعنى الأسهل ، والموصوف محذوف .

والمعنى : سنجعلك - أيها الرسول الكريم - صاحب ذاكرة قوية تحفظ القرآن ولا تنساه . وسنوفقك توفيقا دائما للطريقة اليسرى فى كل باب من أبواب الدين : علما وعملا ، واهتداء وهداية - وسنرزقك الأمور الحسنة التى تجعلك تعيش سعيدا فى دنياك ، وظافرا برضواننا فى أخراك .

ولقد أنجز الله - تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم وعده ، حيث أعطاه شريعة سمحة ، ومنحه أخلاقا كريمة ، من مظاهرها أنه صلى الله عليه وسلم ما خير بين الأمرين إلا اختار أيسرهما ، ودعا أتباعه إلى الأخذ بمبدأ التيسير ، فقال : " يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا . . " .

فهاتان بشارتان عظيمتان للرسول صلى الله عليه وسلم أولاهما : تتمثل فى إلهامه الذاكرة الواعية الحافظة لما يوحى إليه . وثانيتهما : توفيقه صلى الله عليه وسلم إلى الشريعة اليسرى ، وإلى الأخلاق الكريمة وإلى الأخذ بما هو أرفق وأيسر فى كل أحواله .