الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (177)

قوله تعالى : " إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان " تقدم في البقرة{[3726]} . " لن يضروا الله شيئا " كرر للتأكيد . وقيل : أي من سوء تدبيره استبدال الإيمان بالكفر وبيعه به ، فلا يخاف جانبه ولا تدبير . وانتصب " شيئا " في الموضعين لوقوعه موقع المصدر ، كأنه قال : لن يضروا الله ضررا قليلا ولا كثيرا . ويجوز انتصابه على تقدير حذف الباء ، كأنه قال : لن يضروا الله بشيء .


[3726]:- راجع جـ1 ص 210.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (177)

قوله : ( إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) أي أن هؤلاء ، المنافقين أو اليهود قد استبدلوا الكفر بالإيمان بعد أن عرفوه ، فالمنافقون يظهرون للمسلمين الإيمان . وإذا خلا بعضهم إلى بعض أباحوا بكفرهم وجحودهم . أما اليهود فكانوا يستنصرون على أعدائهم بالنبي محمد صلى الله عليه و سلم فلما بعثه الله كذبوه وكادوا له كيدا . فهؤلاء الناكبون عن الحق قد ابتاعوا الكفر بإيمانهم فارتدوا عن الإسلام ارتدادا وهم بارتداداهم وكفرانهم ( لن يضروا الله شيئا ) ( شيئا ) منصوب على المصدر . والتقدير : لن يضروا الله شيئا من الضرر . وإنما يحيق بهم عذاب الله الأليم بسبب كفرهم .