الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} (49)

هذه الآية وزان قوله عليه السلام : ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة . وقد تقدم في الفاتحة{[9694]} . وهكذا ينبغي للإنسان أن يذكر نفسه وغيره فيخوّف ويرجّى ، ويكون الخوف في الصحة أغلب عليه منه في المرض . وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة وهم يضحكون فقال : ( أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار ) فشق ذلك عليهم فنزلت الآية . ذكره الماوردي والمهدوي . ولفظ الثعلبي عن ابن عمر قال : اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال : ( مالكم تضحكون لا أراكم تضحكون ) ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع القهقرى فقال لنا : ( إني لما خرجت جاءني جبريل فقال : يا محمد لِمَ تُقَنِّطُ عبادي من رحمتي ؟ " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم . وأن عذابي هو العذاب الأليم " . فالقنوط إياس ، والرجاء إهمال ، وخير الأمور أوساطها .


[9694]:راجع ج 1 ص 139.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ} (49)

ولما كان المفهوم من هذا السياق أن الناجي إنما هو المتقي المخلص الذي ليس للشيطان عليه سلطان ، وكان مفهوم المخلص من لا شائبة فيه ، وكان الإنسان محل النقصان ، وكان وقوعه في النقص منافياً للوفاء بحق التقوى والإخلاص ، وكان ربما أيأسه ذلك من الإسعاد ، فأوجب له التمادي في البعاد ، قال سبحانه - جواباً لمن كأنه قال : فما حال من لم يقم بحق التقوى ؟ { نبىء عبادي } أي أخبرهم إخباراً جليلاً { أني أنا } أي وحدي { الغفور الرحيم * } أي الذي أحاط - محوه للذنوب وإكرامه لمن يريد - بجميع ما يريد ، لا اعتراض لأحد عليه .