الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ} (152)

" الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون " . قال السدي وغيره : أوحى الله تعالى إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك ، فقالوا : ما كنا لنفعل . فقال لهم صالح : إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه ، فقالوا : لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه . فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك . وكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا ، وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا . وغضب التسعة على صالح ؛ لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله . قالوا : نخرج إلى سفر فترى الناس سفرنا فنكون في غار ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر . وكان صالح لا ينام معهم في القرية وكان{[12224]} يأوي إلى مسجده ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس ممن كان قد أطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية : يا عباد الله ! أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم ، فأجمع أهل القرية على قتل الناقة . وقال ابن إسحاق : إنما اجتمع التسعة على سب صالح بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب على ما يأتي بيانه في سورة " النمل " {[12225]} إن شاء الله تعالى .


[12224]:الزيادة من " قصص الأنبياء" للثعلبي.
[12225]:في تفسير قوله تعالى:" وكان في المدينة تسعة رهطا".
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ} (152)

ثم وصفهم بما بين إسرافهم ، وهو ارتكاب الفساد الخالص المصمت الذي لا صلاح معه فقال : { الذين يفسدون في الأرض } أي يعملون ما يؤدي إلى الفساد لكونه غير محكم باستناده إلى الله .

ولما كان ربما ادعى في بعض الفساد أن فيه صلاحاً ، نفى ذلك بقوله : { ولا يصلحون* } أي لأنهم أسسوا أمرهم على الشرط فصاروا بحيث لا يصلح لهم عمل وإن تراءى غير ذلك ، أو أن المعنى أن المسرف من كان عريقاً في الإسراف بجمع هذين الأمرين .