الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ} (153)

" قالوا إنما أنت من المسحرين " هو من السحر في قول مجاهد وقتادة على ما قال المهدوي . أي أصبت بالسحر فبطل عقلك ؛ لأنك بشر مثلنا فلم تدع الرسالة دوننا . وقيل : من المعللين بالطعام والشراب . قاله ابن عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضا فيما ذكر الثعلبي . وهو على هذا القول من السحر وهو الرئة أي بشر لك سحر أي رئة تأكل وتشرب مثلنا كما قال لبيد{[12226]} :

فإن تسألينا فيم نحن فإنَّنَا *** عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ

وقال امرؤ القيس :

ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب{[12227]}


[12226]:في نسخ الأصل: امرؤ القيس، والتصويب من ديوان لبيد.
[12227]:صدر البيت: *أرانا موضعين لأمر غيب* موضعين: مسرعين. وأمر غيب: يريد الموت وأنه قد غيب منا وقته ونحن نلهي عنه بالطعام والشراب.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ} (153)

ولما دعا إلى الله تعالى بما لا خلل فيه ، فعلموا أنهم عاجزون عن الطعن في شيء منه ، عدلوا إلى التخييل على عقول الضعفاء بأن { قالوا إنما أنت من المسحرين* } أي الذين بولغ في سحرهم مرة بعد مرة مع كونهم آدميين ذوي سحور ، وهي الرئات ، فأثر فيك السحر حتى غلب عليك ؛ ونقل البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه : من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، يقال : سحره أي علله بالطعام والشراب .