لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (8)

أنكروا جواز الروّية فَلَمْ يرجوها ، والمؤمِنون آمنوا بِجَوَازِ الرؤية فأملوها .

ويقال : لا يرجون لقاءَه لأنهم لم يشتاقوا إليه ، ولم يشتاقوا إليه لأنهم لم يُحبُّوه لأنهم لم يعرفوه ، ولم يعرفوه لأنهم لم يطلبوه لأنه أراد ألاَّ يطلبوه ، قال تعالى : { وَأَنَّ إلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى } [ النجم : 42 ] .

ويقال لو أراد أن يطلبوه لطلبوه ، ولو طلبوا لعرفوا ، ولو عرفوا لأحبُّوا ، ولو أحبُّوا لاشتاقوا ، ولو اشتاقوا لرجوا ، ولو رجعوا لأمَّلوا لقاءَه ، قال تعالى : { وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُداهَا } [ السجدة : 31 ] .

قوله تعالى : { وَرَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيَا وَاطمَأَنُّوا بِهَا } : أصحابُ الدنيا رضوا بالحياة الدنيا فَحُرِمُوا الجنةَ ، والزُّهَّادُ والعُبَّاد رَكَنُوا إلى الجنة ورضوا بها فبقوا عن الوصلة ، وقد عَلِمَ كلُّ أناسٍ معشْرَبهم ، ولكلُّ أحدٍ مقامٌ .

ويقال إذا كانوا لا يرجون لقاءَه فمأواهم العذابُ والفرقة ، فدليلُ الخطاب أن الذي يرجو لقاءَه رآه ، ومآلُه ومنتهاه الوصلةُ واللقاء والزُّلْفة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (8)

{ أولئك } أي الموصوفن بما ذكر { مَأْوَاهُمُ } أي مسكنهم ومقرهم الذي لا براح لهم منه { النار } لا ما اطمأنوا به من الحياة الدنيا ونعيمها { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } من الأعمال القلبية المعدودة وما يستتبعه من المعاصي أو يكسبهم ذلك ، والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على الاستمرار ، والباء متعلقة بما دل عليه الجملة الأخيرة الواقعة خبراً عن اسم الإشارة وقدره أبو البقاء جوزوا ، وجملة { أولئك } الخ خبر إن في قوله سبحانه : { إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ } [ يونس : 7 ] الخ .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (8)

فماذا كان مصيرهم كما بينه - سبحانه - في قوله : { أولئك مَأْوَاهُمُ النار بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

أى : أولئك المتصفون بتلك الصفات الخسيسة ، مقرهم وملجأهم إليه النار وبئس القرار ، بسبب ما اجترحوه من سيئات وما اقترفوه من منكرات .

هذه هي صفات هؤلاء الأشقياء ، وذلك هو جزاؤهم العادل ،