لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ} (17)

قوله جل ذكره : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ } .

قالوا : أئذا متنا ، تفرّقت أجزاؤنا ، وَصرنا رميماً . . أئنا لمبعوثون ؟ أَوَ آباؤنا الأولون يُبعثون كذلك ؟ قالوه على جهة الاستبعاد ؛ فالمعرفة لهم مفقودة ، والبصائر لهم مسدودة ، وقلوبهم عن التوحيد مصدودة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ} (17)

{ أَوَ ءابَاؤُنَا الاولون } مبتدأ حذف خبره لدلالة خبر إن عليه أي أو آباؤنا الأولون مبعوثون أيضاً والجملة معطوفة على الجملة قبلها . وهذا أحد مذاهب في نحو هذا التركيب . وظاهر كلام أبي حيان في شرح التسهيل أن حذف الخبر واجب فقد قال : قال من نحا إلى هذا المذهب الأصل في هذه المسألة عطف الجمل إلا أنهم لما حذفوا الخبر لدلالة ما قبل عليه أنابوا حرف العطف مكانه ولم يقدروا إذ ذاك الخبر المحذوف في اللفظ لئلا يكون جمعاً بين العوض والمعوض عنه فأشبه عطف المفردات من جهة أن حرف العطف ليس بعده في اللفظ إلا مفرد . وثاني المذاهب أن يكون معطوفاً على الضمير المستتر في خبر إن إن كان مما يتحمل الضمير وكان الضمير مؤكداً أو كان بينه وبين المعطوف فاصل ما والا ضعف العطف . ونسب ابن هشام هذا المذهب والذي قبله إلى المحققين من البصريين . وفي تأتيه هنا من غير ضعف للفصل بالهمزة بحث فقد قال أبو حيان : إن همزة الاستفهام لا تدخل على المعطوف إلا إذا كان جملة لئلا يلزم عمل ما قبل الهمزة فيما بعدها وهو غير جائز لصدارتها . والجواب بأن الهمزة هنا مؤكدة للاستبعاد فهي في النية مقدمة داخلة على الجملة في الحقيقة لكن فصل بينهما بما فصل قد بحث فيه بأن الحرف لا يكرر للتوكيد بدون مدخوله والمذكور في النحو أن الاستفهام له الصدر من غير فرق بين مؤكد ومؤسس مع أن كون الهمزة في نية التقديم يضعف أمر الاعتداد بالفصل بها لاسيما وهي حرف واحد فلا يقاس الفصل بها على الفصل بلا في قوله تعالى : { مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَاؤُنَا } [ الأنعام : 148 ] .

وثالثها أن يكون عطفاً على محل إن مع ما عملت فيه ، والظاهر أنه حينئذ من عطف الجمل في الحقيقة ، ورابعها أن يكون عطفاً على محل اسم إن لأنه كان قبل دخولها في موضع رفع ، والظاهر أنه حينئذ من عطف المفردات .

واعترض بأن الرفع كان بالابتداء وهو عامل معنوي ، وقد بطل بالعامل اللفظي . وأجيب بأن وجوده كلا وجود لشبهة بالزائد من حيث أنه لا يغير معنى الجملة وإنما يفيد التأكيد فقط . واعترض أيضاً بأن الخبر المذكور كمبعوثون في الآية يكون حينئذ خبراً عنهما وخبر المبتدأ رافعه الابتداء أو المبتدأ أو هما وخبر إن رافعه إن فيتوارد عاملان على معمول واحد . وأجيب بأن العوامل النحوية ليست مؤثرات حقيقية بل هي بمنزلة العلامات فلا يضر تواردها على معمول واحد وهو كما ترى ، وتمام الكلام في محله ، وعلى كل حال الأولى ما تقدم من كونه مبتدأ حذف خبره ؛ وقد قال أبو حيان : إن أرباب الأقوال الثلاثة الأخيرة متفقون على جواز القول الأول وهو يؤيد القول بأولويته ، وأياً ما كان فمراد الكفرة زيادة استبعاد بعث آبائهم بناء على أنهم أقدم فبعثهم أبعد على عقولهم القاصرة . وقرأ أبو جعفر . وشيبة . وابن عامر . ونافع في رواية . وقالوا : { أَوْ } بالسكون على أنها حرف عطف وفيه الاحتمالات الأربعة إلا أن العطف على الضمير على هذه القراءة ضعيف لعدم الفصل بشيء أصلاً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ} (17)

{ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . أَوَ آبَآؤُنَا الأولون } .

أى : أنهم لم يكتفوا بقولهم : إن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم سحر واضح ، بل أضافوا إلى ذلك على سبيل المبالغة فى الإِنكار لما جاءهم به قولهم : أئذا متنا وانتهت حياتنا ووضعنا فى قبورنا ، وصرنا تراباً وعظاما أئنا لمبعوثون ومعادون إلى الحياة مرة أخرى ؟ وهل آباؤنا الأولون الذين صاروا من قبلنا عظاما ورفاتا يبعثون أيضاً ؟

ولا شك أن قولهم هذا دليل واضح على انطماس بصائرهم ، وعلى شدة غفلتهم عن آثار قدرة الله - تعالى - التى لا يعجزها شئ . والتى من آثارها إيجادهم من العدم .

ولذا لقن الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم الجواب الذى يخرس ألسنتهم فقال : { قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ } .