لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ} (22)

يحفظهم في الفينة في بجار القطْرة ، ويحفظهم في سفينة السلامة والعصمة في بحار القُدْرة ، وإنَّ بحارَ القدرة تتلاطم أمواجها ، والناسُ فيها غَرْقَى إلا مَنْ يحفظه الحقُّ - سبحانه - في سفينةُ العناية .

وصفةُ أهل الفُلكِ إذا مستْهم شِدَّة خوفِ الغَرَقِ ما ذكَر الله في قوله : { فَإِذَا رَكِبُوا فِى الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [ العنكبوت :65 ] كذلك مَنْ شاهدَ نفسه على شَفَا الهلاكِ والغرقِ ، والتجأ إلى صِدْق الاستعانة ودوام الاستغاثة فعند ذلك يحميه الحقُّ - سبحانه - من مخلوقات التقدير . ويقال إنَّ وَجهَ الأرضِ بحارُ الغفلة ، وما عليه الناسُ من أسباب التفرقة بحارٌ مهلكةٌ والناس فيها غرقى . وكما قال بعضهم :

الناسُ بحرٌ عميقٌ *** والبعدُ عنهم سفينة

وقد نصحتُك فانظر *** لِنْفسِكَ المسكينهْ

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ} (22)

{ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ } في البر والبحر بأنفسكم وأثقالكم . وضمير { عَلَيْهَا } للأنعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكل أيضاً . ويجوز أن يكون لها باعتبار أن المراد بها الإبل على سبيل الاستخدام لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسبة للفلك فإنها سفائن البر قال ذو الرمة في صيدحه

: سفينة بر تحت خدي زمامها *** وهذا مما لا بأس به . وأما حمل الأنعام من أول الأمر على الابل فلا يناسب مقام الامتنان ولا سياق الكلام ، وفي الجمع بينهما وبين الفلك في إيقاع الحمل عليها مبالغة في تحملها للحمل ، قيل : وهذا هو الداعي إلى تأخير هذه المنفعة مع كونها من المنافع الحاصلة منها عن ذكر منفعة الأكل المتعلقة بعينها .