لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

منقادين يميلون مع الهوى ، ولا يقبلون حُكمه إيماناً . وكذلك شأن المريض الذي يميل بين الصحة والسقم ؛ فأرباب النفاق مترددون بين الشك والعلم ، فليس منهم نَفْيٌ بالقطع ولا إثباتٌ بالعلم ، فهم متطوِّحون في أودية الشك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

قوله : { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } أي إن علم المنافقون أنه سيحكم لهم فإنهم يأتون إليه مبادرين منقادين .

وذلك هو ديدن المنافقين الذين في قلوبهم مرض والذين يعبدون الله على حرف من ضعاف الإيمان ؛ فإنهم لا يستجيبون للحق حبا في جلال الله أو طمعا في مغفرته ورضوانه ؛ بل إنهم طامعون في قضاء حوائجهم ومنافعهم . فحيثما كانت منافعهم ومصالحهم وحاجاتهم الخاصة بهم توجهوا مذعنين منقادين . وإن علموا أن الحكومة{[3280]} ليست لهم تولوا معرضين مستكبرين . وليس هذا شأن المؤمنين المتقين أولئك الذين يرتضون بحكم الله في المنشط والمكره ، وينقادون لأوامره في كل الأحوال راضين طائعين مخبتين .


[3280]:- الحكومة، بمعنى الحكم والقضاء. انظر القاموس المحيط جـ 4 ص 99.