لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (89)

سأل الوَلَدَ ، وإنما سأله ليكون له مُعِيناً على عبادةِ ربَّه وليقوم في النبوة مقامَه ، ولئلا تنقطعَ بركةُ الرسالة من بيته ، ولقد قاسى زكريا من البلاء ما قاسى حتى حاولوا قطْعَه بالمنشار ، ولما التجأ إلى الشجرة انشقت له وتَوَسَّطَها ، والتأمت الشجرة ، وفطنوا إلى ذلك فقطعوا الشجرة بالمنشار ، وصبر لله ، وسبحان الله !

كان انشقاق الشجرة له معجزة ، وفي الظاهر كان حفظاً له منهم ، ثم لو لم يطلعهم عليه لكان في ذلك سلامته ، ولعلَّهم - لو قتلوه - لم يُصِبْه من الألم القدْرُ الذي لحقه من القطع بالمنشار طول إقامته وإنما المعنى فيه أن انشقاق الشجرة كان له معجزة فَقَوي بذلك يقينُه لمَّا رأى عجيبَ الأمر فيه من نَقْضِ العادة ، ثم البلاء له بالقتل ليس ببلاء في التحقيق ، ولقد قال قائلهم : " إنما يستعذب الأولياء البلوى للمناجاة مع المولى " .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (89)

شرح الكلمات :

{ لا تذرني فرداً } : أي بلاء ولد يرث عني النبوة والعلم والحكمة بقرينه ويرث من آل يعقوب .

المعنى :

وقوله تعالى : { وزكريا } أي اذكر يا رسولنا زكريا في الوقت الذي نادى ربه داعياً ضارعاً قائلاً : { ربّ } أي يا رب { لا تذرني فرداً } أي لا تتركني فرداً لا ولد لي يرثني في نبوتي وعلمي وحكمتي ويرث ذلك من آل يعقوب حتى لا تنقطع منهم النبوة والصلاح وقوله : { وأنت خير الوارثين } ذكر هذا اللفظ توسلاً به إلى ربه ليستجيب له دعاءه واستجاب له والحمد لله .

الهداية

من الهداية :

- استحباب سؤال الولد لغرض صالح لا من أجل الزينة واللهو به فقط .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ} (89)

ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك جانبا من قصة زكريا ويحيى فقال - تعالى - : { وَزَكَرِيَّآ إِذْ . . . . } .

وزكريا هو ابن آزن بن بركيا ، ويتصل نسبه بسليمان - عليه السلام - ، وكان عيسى قريب العهد به ، حيث كفل زكريا مريم أم عيسى .

أى : واذكر - أيها المخاطب - حال زكريا - عليه السلام - وقت أن نادى ربه وتضرع إليه فقال : يا رب لا تتركنى فردا أى : وحيداً بدون ذرية { وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين } أى : وأنت خير حى باق بعد كل الأموات .