لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ} (37)

فقال فرعون : { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ }

مضى فرعونُ يقول : لأفعلنَّ ، ولأصنعنَّ . . . إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع .

ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا ، وقَلَبَها - سبحانه - ثعبانا كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها ، ووثَبَ فرعونُ هارباً ، واختفى تحت سريره ، وهو ينتفض من الخوف ، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه ، واتضحت حالته ، فاستغاث بموسى واستجاره ، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً .

ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة ، وأدركه شؤمُ الكفر ، واستولى عليه الحرمانُ ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره ، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم . وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه . . . كما قيل :

إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه *** كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه

ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة ، واستعان بهم ، فَلمَّا اجتمعوا قالوا : { إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [ الأعراف : 113 ] . فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم ، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم . وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله . ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ} (37)

36 ، 37 { قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين* يأتوك بكل سحار عليم } .

أي : أشار الملأ والحاشية على فرعون بأن يمهل موسى وأخاه ، فقد كان يفكر في قتله ، فقيل له : أمهل اتخاذ القرار في ذلك وأرجئه .

يقال : أرجأت هذا الأمر وأرجيته ، إذا أخرته ، ومنه أخذ لفظ المرجئة ، لتلك الفرقة التي تؤخر العمل ، وتقول : لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، واقترحت عليه أن يرسل جنوده وأتباعه وشرطته في مدائن مملكته ، يحشرون السحرة عند فرعون ، ليختار منهم من يشاء ، ليقدموا عملا مبهرا يؤدي إلى انتصار فرعون وحاشيته ، على موسى ومعجزاته .

قال ابن كثير : وكان هذا من تسخير الله تعالى ، ليجتمع الناس في صعيد واحد ، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة . اه .