لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} (33)

فقال فرعون : { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ }

مضى فرعونُ يقول : لأفعلنَّ ، ولأصنعنَّ . . . إن اتخذتَ إلهاً غيري وجرى ما جرى ذِكْرُه وشَرْحُه في غير موضع .

ثم إنه أظهر معجزته بإلقاء العصا ، وقَلَبَها - سبحانه - ثعبانا كاد يلتقم دار فرعون بمن فيها ، ووثَبَ فرعونُ هارباً ، واختفى تحت سريره ، وهو ينتفض من الخوف ، وتَلَطَّخَتْ بِزَّتُه وافتضح في دعواه ، واتضحت حالته ، فاستغاث بموسى واستجاره ، وأخذ موسى الثعبان فردَّه الله عصاً .

ولمَّا فَارقَه موسى - عليه السلام - تداركته الشقاوة ، وأدركه شؤمُ الكفر ، واستولى عليه الحرمانُ ، فَجَمَع قومَه وكلَّمهم في أمره ، وأجمعوا كلُّهم على أنه سحَرَهم . وبعد ظهور تلك الآية عاد إلى غيِّه . . . كما قيل :

إذا ارْعَوَى عَادَ إلى جَهْلِه *** كَذِي الضَّنَى عاد إلى نُكْسِه

ثم إنه جَمَعَ السَّحَرَة ، واستعان بهم ، فَلمَّا اجتمعوا قالوا : { إِنَّ لَنَا لأَجْراً } [ الأعراف : 113 ] . فنطقوا بخساسة هِمَّتِهم ، فَضَمَنَ لهم أجْرَهم . وإنَّ مَنْ يعمل لغيره بأُجْرَةٍ ليس كَمَنْ يكون عملُه لله . ومَنْ لا يكون له ناصِرٌ إلاَّ بضمانِ الجَعَالَة وبَذْل الرِّشَا فَعَنْ قريبٍ سيُخْذَل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} (33)

33-{ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين }

وأخرج موسى يده ، فإذا هي بيضاء بياضا ناصعا ، تتلألأ كقطعة من القمر .

قال ابن عباس : أخرج موسى يده من جيبه ، فإذا هي بيضاء تلمع للناظرين ، لها شعاع كشعاع الشمس ، يكاد يغشى الأبصار ، ويسدّ الأفق .

وأمام هذه الحجج الواضحة ، والمعجزات التي تدل على صدق موسى ، في أنه رسول مؤيد من الله رب العالمين ، كابر فرعون ، ومع اعترافه بهذه القدرة الخارقة ، لجأ إلى المكابرة والعناد ، لكن الرهبة التي أصابته ، جعلته يلجأ إلى قومه ، طالبا مشورتهم ، شأن الجبارين المتكبرين ، في الرخاء يدّعون الألوهية ، كما قال فرعون : { ما علمت لكم من إله غيري . . } [ القصص : 38 ] وفي الشدة يتظاهرون بطلب المشورة ، عندما أحس بأن الأرض تتزلزل من تحته .