في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (33)

25

أما نوح فلا يخرجه هذا التكذيب والتحدي عن سمت النبي الكريم ، ولا يقعده عن بيان الحق لهم ، وإرشادهم إلى الحقيقة التي غفلوا عنها وجهلوها في طلبهم منه أن يأتيهم بما أوعدهم ، وردهم إلى هذه الحقيقة وهي أنه ليس سوى رسول ، وليس عليه إلا البلاغ ، أما العذاب فمن أمر الله ، وهو الذي يدبر الأمر كله ، ويقدر المصلحة في تعجيل العذاب أو تأجيله ، وسنته هي التي تنفذ . . وما يملك هو أن يردها أو يحولها . . إنه رسول . وعليه أن يكشف عن الحق حتى اللحظة الأخيرة ، فلا يقعده عن إبلاغه وبيانه أن القوم يكذبونه ويتحدونه :

( قال : إنما يأتيكم به الله إن شاء ، وما أنتم بمعجزين ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (33)

{ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِن شَاء } أي إن ذلك ليس إلى ولا مما هو داخل تحت قدرتي وإنما هو لله عز وجل الذي كفرتم به وعصيتم أمره يأتيكم به عاجلاً أو آجلاً إن تعلقت به مشيئته التابعة للحكمة ، وفيه كما قيل : ما لا يخفى من تهويل الموعود ، فكأنه ، قيل : الإتيان به أمر خارج عن دائرة القوى البشرية وإنما يفعله الله تعالى .

وفي الإتيان بالاسم الجليل الجامع تأكيد لذلك التهويل { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } بمصيريه سبحانه وتعالى عاجزاً بدفع العذاب أو الهرب منه ، والباء زائدة للتأكيد ، والجملة الاسمية للاستمرار ، والمراد استمرار النفي وتأكيده لا نفي الاستمرار والتأكيد وله نظائر .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (33)

ولكن نوحا - عليه السلام - لم يخرجه هذا التحدى عن سمته الكريم ، ولم يعقده عناد قومه عن مداومة النصح لهم ، وإرشادهم إلى الحقيقة التى ضلوا عنها ، فقد رد عليهم بقوله { إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } .

أى : إنما يأتيكم بهذا العذاب الذى تستعجلونه الله - تعالى - وحده ، إن شاء ذلك ، لأنه هو الذى يملكه { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } أى : وما أنتم بمستطيعين الهروب من عذابه متى اقتضت مشيئته - سبحانه - إنزاله لكم ، لأنه - تعالى - لا يعجزه شئ .