في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (30)

25

( ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم . أفلا تذكرون ؟ ) . .

فهناك الله . رب الفقراء والأغنياء . رب الضعفاء والأقوياء . هناك الله يقوم الناس بقيم أخرى . ويزنهم بميزان واحد . هو الإيمان . فهؤلاء المؤمنون في حماية الله ورعايته .

( ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم ؟ ) . .

من يعصمني من الله إن أنا أخللت بموازينه ، وبغيت على المؤمنين من عباده - وهم أكرم عليه - وأقررت القيم الأرضية الزائفة التي أرسلني الله لأعدلها لا لأتبعها ؟

( أفلا تذكرون ؟ ) . .

وقد أنساكم ما أنتم فيه ميزان الفطرة السليمة القويمة ؟

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (30)

{ وياقوم مَن يَنصُرُنِى مِنَ الله } أي من يصونني منه تعالى ويدفع عني حلول سخطه ، والاستفها للإنكار أي لا ينصرني أحد من ذلك { إِن طَرَدتُّهُمْ } وأبعدتهم عني وهم بتلك المثابة والزلفى منه تعالى ، وفي الكلام ما لا يخفى من تهويل أمر طردهم { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أي أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب ، قيل : ولكون هذه العلة مستقلة بوجه مخصوص ظاهر الدلالة على وجوب الامتناع عن الطرد أفردت عن التعليل السابق وصدرت بياقوم .

( ومن باب الإشارة ) : { وياقوم مَن يَنصُرُنِى مِنَ الله إِن طَرَدتُّهُمْ } كما تريدون وهم بتلك المثابة { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } [ هود : 30 ] لتعرفوا التماس طردهم ضلال ، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عن فقراء المؤمنين مؤد إلى سخط رب العالمين .

قال أبو عثمان : في الآية { مَا أَنَاْ } بمعرض عمن أقبل على الله تعالى ، فإن من أقبل على الله تعالى بالحقيقة أقبل الله تعالى عليه ، ومن أعرض عمن أقبل الله تعالى عليه فقد أعرض عن الله سبحانه