في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ} (36)

لقد أطال موسى سؤله ، وبسط حاجته ، وكشف عن ضعفه ، وطلب العون والتيسير والاتصال الكثير . وربه يسمع له ، وهو ضعيف في حضرته ، ناداه وناجاه . فها هو ذا الكريم المنان لا يخجل ضيفه ، ولا يرد سائله ، ولا يبطى ء عليه بالإجابة الكاملة :

( قال : قد أوتيت سؤلك يا موسى ) :

هكذا مرة واحدة ، في كلمة واحدة . فيها إجمال يغني عن التفصيل . وفيها إنجاز لا وعد ولا تأجيل . . كل ما سألته أعطيته . أعطيته فعلا . لا تعطاه ولاستعطاه ? وفيها مع الإنجاز عطف وتكريم وإيناس بندائه باسمه : ( يا موسى )وأي تكريم أكبر من أن يذكر الكبير المتعال اسم عبد من العباد ?

وإلى هنا كفاية وفضل من التكريم والعطف والإيناس . وقد طال التجلي ؛ وطال النجاء ؛ وأجيب السؤل وقضيت الحاجة . . ولكن فضل الله لا خازن له ، ورحمة الله لا ممسك لها . فهو يغمر عبده بمزيد من فضله وفيض من رضاه ، فيستبقيه في حضرته ، ويمد في نجائه وهو يذكره بسابق نعمته ، ليزيده اطمئنانا وأنسا بموصول رحمته وقديم رعايته . وكل لحظة تمر وهو في هذا المقام الوضيء هي متاع ونعمى وزاد ورصيد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ} (36)

{ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى } أي قد أعطيت سؤلك ففعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول ، والإيتاء عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها له عليه السلام البتة وتقديره تعالى إياها حتماً فكلها حاصلة له عليه السلام وإن كان وقوع بعضها بالفعل مرتباً بعد كتيسير الأمر وشد الأزر وباعتباره قيل : { سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ } [ القصص : 35 ] وظاهر بعض الآثار يقتضي أن شركة هرون عليه السلام في النبوة أي استنبائه كموسى عليه السلام وقعت في ذلك المقام وإن لم يكن عليه السلام فيه مع أخيه ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في قوله : { وَأَشْرِكْهُ في أمري } [ طه : 32 ] نبىء هرون ساعتئذ حين نبىء موسى عليهما السلام ، ونداؤه عليه السلام تشريف له بالخطاب إثر تشريف .