في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ} (13)

9

( وأنا اخترتك ) . . فيا للتكريم ! يا للتكريم أن يكون الله بذاته هو الذي يختار . يختار عبدا من العبيد هو فرد من جموع الجموع . . تعيش على كوكب من الكواكب هو ذرة في مجموعة . المجموعة هي ذرة في الكون الكبير الذي قال له الله : كن . . فكان ! ولكنها رعاية الرحمن لهذا الإنسان !

وبعد إعلانه بالتكريم والاختيار ، والاستعداد والتهيؤ بخلع نعليه ، يجيء التنبيه للتلقي :

( فاستمع لما يوحى ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ} (13)

{ وَأَنَا اخترتك } أي اصطفيتك من الناس أو من قومك للنبوة والرسالة . وقرأ السلمي . وابن هرمز . والأعمش في رواية { وَأَنَا } بكسر الهمزة وتشديد النون مع ألف بعدها { اخترناك } بالنون والألف ، وكذا قرأ طلحة . وابن أبي ليلى . وحمزة . وخلف . والأعمش في رواية أخرى إلا أنهم فتحوا همزة إن ، وذلك بتقدير أعلم أي وأعلم أنا اخترناك ، وهو على ما قيل عطف على { اخلع } [ طه : 12 ] ، ويجوز عند من قرأ { إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ } [ طه : 12 ] بالفتح أن يكون العطف عليه سواء كان متعلقاً بنودي كما قيل أو معمولاً لا علم مقدراً كما أختير .

وجوز أبو البقاء أن يكون بتقدير اللام وهو متعلق بما بعده أي لأنا اخترناك { فاستمع } وهو كما ترى ، والفاء في قوله تعالى : { فاستمع } لترتيب الأمر والمأمور به على ما قبلها فإن اختياره عليه السلام لما ذكر من موجبات الاستماع والأمر به ، واللام في قوله سبحانه : { لِمَا يُوحَى } متعلقة باستمع ، وجوز أن تكون متعلقة باخترناك ، ورده أبو حيان بأنه يكون حينئذٍ من باب الأعمال ويجب أو يختار حينئذٍ إعادة الضمير مع الثاني بأن يقال : فاستمع له لما يوحى .

وأجيب بأن المراد جواز تعلقها بكل من الفعلين على البدل لا على أنه من الأعمال . واعترض على هذا بأن قوله تعالى :

/خ16