في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (34)

23

فماذا كان الجواب ?

إنه الجواب ذاته على وجه التقريب :

وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ، وأترفناهم في الحياة الدنيا : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ، ويشرب مما تشربون . ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذن لخاسرون . .

فالاعتراض المكرور هو الاعتراض على بشرية الرسول . وهو الاعتراض الناشى ء من انقطاع الصلة بين قلوب هؤلاء الكبراء المترفين ، وبين النفخة العلوية التي تصل الإنسان بخالقه الكريم .

والترف يفسد الفطرة ، ويغلظ المشاعر ، ويسد المنافذ ، ويفقد القلوب تلك الحساسية المرهفة التي تتلقى وتتأثر وتستجيب . ومن هنا يحارب الإسلام الترف ؛ ويقيم نظمه الاجتماعية على أساس لا يسمح للمترفين بالوجود في الجماعة المسلمة ، لأنهم كالعفن يفسد ما حوله ، حتى لينخر فيه السوس ، ويسبح فيه الدود !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَطَعۡتُم بَشَرٗا مِّثۡلَكُمۡ إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ} (34)

{ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مّثْلَكُمْ } فيما ذكر من الأحوال والصفات أي إن امتثلتم بأوامره { إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون } عقولكم ومغبونون في آرائكم حيث أذللتم أنفسكم ، واللام موطئة للقسم وجملة { إِنَّكُمْ إِذاً لخاسرون } جواب القسم ، و { إِذَا } فيما أميل إليه ظرفية متعلقة بما تدل عليه النسبة بين المبتدأ والخبر من الثبوت أو بالخبر واللام لا تمنع عن العمل في مثل ذلك ، وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور .

قال أبو حيان : ولو كان هذا هو الجواب للزمت الفاء فيه بأن يقال : فإنكم الخ بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن الكريم لم يكن ذلك التركيب جائزاً إلا عند الفراء ، والبصريون لا يجيزونه وهو عندهم خطأ اه .

وذكر بعضهم أن { إِذَا } هنا للجزاء والجواب وتكلف لذلك ولا يدعو إليه سوى ظن وجوب اتباع المشهور وأن الحق في أمثال هذه المقامات منحصر فيما عليه الجمهور ، وفي «همع الهوامع » وكذا في «الإتقان » للجلال السيوطي في هذا البحث ما ينفعك مراجعته فراجعه .