في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا} (71)

63

ويوجههم إلى القول الصالح الذي يقود إلى العمل الصالح . فالله يرعى المسددين ويقود خطاهم ويصلح لهم أعمالهم جزاء التصويب والتسديد . والله يغفر لذوي الكلمة الطيبة والعمل الصالح ؛ ويكفر عن السيئة التي لا ينجو منها الآدميون الخطاءون . ولا ينقذهم منها إلا المغفرة والتكفير .

( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) . .

والطاعة بذاتها فوز عظيم . فهي استقامة على نهج الله . والاستقامة على نهج الله مريحة مطمئنة . والاهتداء إلى الطريق المستقيم الواضح الواصل سعادة بذاته ، ولو لم يكن وراءه جزاء سواه . وليس الذي يسير في الطريق الممهود المنير وكل ما حوله من خلق الله يتجاوب معه ويتعاون كالذي يسير في الطريق المقلقل المظلم وكل ما حوله من خلق الله يعاديه ويصادمه ويؤذيه ! فطاعة الله ورسوله تحمل جزاءها في ذاتها ؛ وهي الفوز العظيم ، قبل يوم الحساب وقبل الفوز بالنعيم . أما نعيم الآخرة فهو فضل زائد على جزاء الطاعة . فضل من كرم الله وفيضه بلا مقابل . والله يرزق من يشاء بغير حساب

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا} (71)

{ يُصْلِحْ لَكُمْ أعمالكم } بالقبول والإثابة عليها على ما روى عن ابن عباس . ومقاتل ، وقيل إصلاح الأعمال التوفيق في المجيء بها صالحة مرضية .

{ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ويَجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } في الأوامر والنواهي التي من جملتها ما تضمنته هذه الآيات { فَقَدْ فَازَ } في الدارين { فَوْزاً عَظِيماً } لا يقادر قدره ولا تبلغ غايته .

قال في «الكشاف » وهذه الآية يعني { يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله } [ الأحزاب : 70 ] إلى آخرها مقررة للتي قبلها بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه على الأمر باتقاء الله تعالى في حفظ اللسان ليترادف عليهم النهي والأمر مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام لأن وصفه بوجهاته عند الله تعالى متضمن أنه تعالى انتقم له ممن آذاه واتباع الأمر الوعد البليغ فيقوي الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه انتهى فلا تغفل .