في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (25)

15

فإن لقي من قومه التكذيب ، فتلك هي طبيعة الأقوام في استقبال الرسل ؛ لا عن تقصير من الرسل ، ولا عن نقص في الدليل :

( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم . جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ) . .

والبينات الحجج في صورها الكثيرة ، ومنها الخوارق المعجزة التي كانوا يطلبون أو يتحداهم بها الرسول . والزبر الصحف المتفرقة بالمواعظ والنصائح والتوجيهات والتكاليف . والكتاب المنير . الأرجح أنه كتاب موسى . التوراة . وكلهم كذبوا بالبينات والزبر والكتاب المنير .

هذا كان شأن أمم كثيرة في استقبال رسلهم وما معهم من دلائل الهدى . فالأمر إذن ليس جديداً ، وليس فريداً ، إنما هو ماض مع سنة الأولين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (25)

{ وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم العاتية فلا تحزن من تكذيب هؤلاء إياك .

{ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم } في موضع الحال على ما قال أبو البقاء إما بدون تقدير قد أو بتقديرها أي كذب الذين من قبلهم وقد جاءتهم رسلهم { بالبينات } أي بالمعجزات الظاهرة الدالة على صدقهم فيما يدعون { وبالزبر } كصحف إبراهيم عليه السلام { وبالكتاب المنير } كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل يعني أن بعضهم جاء بهذا وبعضهم جاء بهذا لا على إرادة الجمع وأن كل رسول جاء بجميع ما ذكر حتى يلزم أن يكون لكل رسول كتاب وعدد الرسل أكثر بكثير من عدد الكتب كما هو معروف ، ومآل هذا إلى منع الخلو ، ويجوز أن يراد بالزبر والكتاب واحد والعطف لتغاير العنوانين لكن فيه بعد .