في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ} (90)

69

وهنا يرد مشهد من مشاهد القيامة يرسم ذلك اليوم الذي يتقيه إبراهيم ؛ فكأنما هو حاضر ، ينظر إليه ويراه ، وهو يتوجه لربه بذلك الدعاء الخاشع المنيب :

وأزلفت الجنة للمتقين . وبرزت الجحيم للغاوين . وقيل لهم : أين ما كنتم تعبدون من دون الله ? هل ينصرونكم أو ينتصرون ? فكبكبوا فيها هم والغاوون ، وجنود إبليس أجمعون . قالوا وهم فيها يختصمون : تالله إن كنا لفي ضلال مبين . إذ نسويكم برب العالمين . وما أضلنا إلا المجرمون . فما لنا من شافعين ولا صديق حميم . فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ! .

لقد قربت الجنة وعرضت للمتقين ، الذين كانوا من عذاب ربهم مشفقين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ} (90)

قوله تعالى : { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 98 ) وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ( 100 ) ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ( 103 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

ذلك إخبار من الله للعباد عن أحداث مَخوفة تجري يوم القيامة . أحداث هائلة ومذهلة تثير الرعب وتبلغ منها القلوب الحناجر وتنشر في قلوب المجرمين والظالمين الفزع والإياس الكامل . وقد بدأ ذلك كله بذكر المتقين وإزلاف الجنة لهم وهو قوله : { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ } أي أدنيت وقرّبت ليتمكنوا من دخولها سالمين آمنين مطمئنين . وهو ما يزيد الإياس والحسرة لدى المجرمين الأشقياء .