( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) . . دعوة تدفعه إليها الرغبة في الامتداد ، لا بالنسب ولكن بالعقيدة ؛ فهو يطلب إلى ربه أن يجعل له فيمن يأتون أخيرا لسان صدق يدعوهم إلى الحق ، ويردهم إلى الحنيفية السمحاء دين إبراهيم . ولعلها هي دعوته في موضع آخر . إذ يرفع قواعد البيت الحرام هو وابنه إسماعيل ثم يقول : ربنا واجعلنا مسلمين لك . ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم . ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم . . وقد استجاب الله له ، وحقق دعوته ، وجعل له لسان صدق في الآخرين ، وبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم . . وكانت الاستجابة بعد آلاف من السنين . هي في عرف الناس أمد طويل ، وهي عند الله أجل معلوم ، تقتضي حكمته أن تتحقق الدعوة المستجابة فيه .
{ وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ } { لِسَانَ صِدْقٍ } ، أي ثناء حسنا .
فقد سأل إبراهيم ربه الثناء وخلد المكان . وقد أجاب الله دعاءه فكل أمة من أهل الديانات السماوية تعظمه وتجله إجلالا ، وهي مشدودة إليه بحسن المودة وجليل الرباط . وعلى هذا لا بأس أن يحب المرء الثناء عليه بصالح الذكر إذا قصد بذلك وجه الله تعالى ، وليس مجرد الثناء والذكر أو حبا في الشهرة والظهور .
قال ابن العربي في أحكام القرآن : قال المحققون من شيوخ الزهد : في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يُكسب الثناء الحسن . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم علمه ، أو ولد صالح يدعو له " .
وقيل : سأل ربه أن يجعل من ولده من يقوم بالحق من بعده إلى يوم الدين فقُبلت الدعوة ولم تزل النبوة فيهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، خاتم النبيين والمرسلين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.