في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (21)

( فخرج منها خائفا يترقب . قال : رب نجني من القوم الظالمين ) . .

ومرة أخرى نلمح السمة الواضحة في الشخصية الانفعالية . التوفز والتلفت . ونلمح معها ، التوجه المباشر بالطلب إلى الله ، والتطلع إلى حمايته ورعايته ، والالتجاء إلى حماه في المخافة ، وترقب الأمن عنده والنجاة : ( رب نجني من القوم الظالمين ) . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (21)

قوله : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ } خرج موسى من مدينة فرعون خائفا { يَتَرَقَّبُ } أي يترقب التعرض له في الطريق أو اللحاق به لأخذه بالقبطي الذي قتله . والجملة بكلماتها المميزة المصطفاة ذات الإيقاع الأخاذ تثير في أطواء النفس فيضا من الإحساس بالرهبة والفزع . وما يردد القارئ هذه الكلمات القليلة العجيبة باستمرار مكرور لا ينقطع حتى تراود خياله صورة ماثلة عن الحدث وما يحمله من أخطار وأفزاع تروع النفس وتنشر فيها بالغ اليقظة والتوجس من احتمالات الطريق .

قوله : { قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } سأل موسى ربه النجاة من هؤلاء الظالمين الذين أرسلوا في طلبه ليقتلوه أو يعذبوه . وهذه ساعة من ساعات الكرب البالغ الذي يشتد فيه الهول والفزع ، وتحيط فيها المخاوف بالمؤمنين الداعين إلى دين الله فلا يجدون حينئذ مناص ولا ملاذ يلجئون إليه سوى الله فيدعونه لكشف الضر عنهم وتنجيتهم من ظلم الظالمين وشرورهم ومكائدهم .