في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ} (22)

17

ويربط السياق بين حمل الإنسان على الأنعام وحمله على الفلك . بوصفهما مسخرين بنظام الله الكوني ، الذي ينظم وظائف الخلائق جميعا ، كما ينسق بين وجودها جميعا . فهذا التكوين الخاص للماء ، والتكوين الخاص للسفن ، والتكوين الخاص لطبيعة الهواء فوق الماء والسفن . . هو الذي يسمح للفلك أن تطفو فوق سطح الماء . ولو اختل تركيب واحد من الثلاثة أو اختلف أدنى اختلاف ما أمكن أن تتم الملاحة التي عرفتها البشرية قديما ، وما تزال تعتمد عليها جل الاعتماد .

وكل هذا من دلائل الإيمان الكونية ، لمن يتدبرها تدبر الفهم والإدراك . وكلها ذات صلة بالمقطع الأول في السورة والمقطع الثاني ، متناسقة معهما في السياق . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ} (22)

ولما كانت المفاوتة بين الحيوانات في القوى وسهولة الانقياد دالة على كمال القدرة ، وكان الحمل للنفس والمتاع عليها وعلى غيرها من الحيوان من أجلّ المنافع بحيث لولا هو لتعطلت أكثر المصالح ، ذكره فيها مذكراً بغيرها في البر تلويحاً ، وذاكراً لمحامل البحر تصريحاً ، فقال مقدماً للجار عداً لحمل غيرها بالنسبة إلى حملها لعظيم وقعه عدماً : { وعليها } أي الأنعام الصالحة للحمل من الإبل والبقر في البر { وعلى الفلك } في البحر . ولما كان من المعلوم من تذليلها على كبرها وقوتها وامتناع غيرها على صغره وضعفه أنه لا فاعل لذلك إلا الله مع أن الممتن به نفس الحمل لا بالنظر إلى شيء آخر ، بني للمفعول قوله : { تحملون* } بإنعامه عليكم بذلك ، ولو شاء لمنعه ، فتذكروا عظيم قدرته وكمال صنعته ، وعظموه حق تعظيمه ، واشكروه على ما أولاكم من تلك النعم ، وأخلصوا له الدين ، لتفلحوا فتكونوا من الوارثين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ} (22)

قوله : ( وعليها وعلى الفلك تحملون ) فقد قرنها الله بالفلك ؛ إذ كانت الإبل سفائن البر كما أن الفلك سفائن البحر . لقد كانت الإبل في سائر الأزمنة الفائتة من الدهر كله سبيل البشرية للمسير في الصحراء أو لقطع المسافاة البعيدة والنفاذ إلى بلاد أخرى . ولولا أن الله عز وجل ذلّل الإبل للحمل والركوب قطع القفار لبلوغ مختلف الأمصار لعزّ على الناس أن يسافروا أو يقضوا أغراضهم وحاجاتهم{[3164]} .


[3164]:- البحر المحيط جـ 6 ص 370 وتفسير النسفي جـ3 ص 116، 117.