في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104)

90

ويعلل القرآن هذه المقولة الضالة فيقول :

( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ) .

فهؤلاء الذين لا يؤمنوا بآيات الله لم يهدهم الله إلى الحقيقة في أمر هذا الكتاب ، ولا يهديهم إلى الحقيقة في شيء ما . بكفرهم وإعراضهم عن الآيات المؤدية إلى الهدى " ولهم عذاب أليم " بعد ذلك الضلال المقيم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104)

فلما بانت بهذا فضيحتهم ، كان كأنه قيل : إن من العجب إقدامهم على مثل هذا العار وهم يدعون النزاهة ؟ فأجاب بقوله تعالى : { إن الذين لا يؤمنون } ، أي : يصدقون كل تصديق معترفين { بآيات الله } ، أي : الذي له العظمة كلها ، { لا يهديهم الله } ، أي : الملك الأعلى الذي له الغنى المطلق ، بل يضلهم عن القصد ، فلذلك يأتون بمثل هذه الخرافات ، فأبشر لمن بالغ في العناد ، بسد باب الفهم والسداد .

ولما كان ربما توهم أنه لكونه هو المضل لا يتوجه اللوم عليهم ، نفى ذلك بقوله : { ولهم عذاب أليم * } ، أي : بذلك ، لمباشرتهم له مع حجب المراد عنهم وخلق القدرة لهم ، إجراء على عوائد بعض الخلق مع بعض .