في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا} (67)

ولكن علم الرجل ليس هو العلم البشري الواضح الأسباب القريب النتائج ، إنما هو جانب من العلم اللدني بالغيب أطلعه الله عليه بالقدر الذي أراده ، للحكمة التي أرادها . ومن ثم فلا طاقة لموسى بالصبر على الرجل وتصرفاته ولو كان نبيا رسولا . لأن هذه التصرفات حسب ظاهرها قد تصطدم بالمنطق العقلي ، وبالأحكام الظاهرة ، ولا بد من إدراك ما وراءها من الحكمة المغيبة ؛ وإلا بقيت عجيبة تثير الاستنكار . لذلك يخشى العبد الصالح الذي أوتي العلم اللدني على موسى ألا يصبر على صحبته وتصرفاته :

( قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا} (67)

ولما أتم العبارة عن السؤال ، استأنف جوابه له{[46969]} بقوله تعالى{[46970]} : { قال } أي{[46971]} الخضر عليه السلام : { إنك لن تستطيع } يا موسى { معي صبراً * } أي{[46972]} هو من العظمة على ما أريد لما يحثك على عدم الصبر من ظاهر الشرع الذي أمرت به{[46973]} ، فالتنوين للتعظيم بما تؤذن به{[46974]} {[46975]}تاء الاستفعال{[46976]} ، وأكد لما في سؤال موسى عليه السلام من التلطف المؤذن بأنه يصبر عليه ولا يخالفه في شيء أصلاً ، ويؤخذ منه أن العالم إن رأى في التغليظ على المتعلم{[46977]} ما يفيده نفعاً وإرشاداً إلى الخير كان عليه ذكره ، فإن السكوت عنه يوقع المتعلم في الغرور والنخوة ، وذلك يمنعه من التعلم .


[46969]:زيد من مد.
[46970]:العبارة من "ولا نقص" إلى هنا ساقطة من ظ.
[46971]:سقط من مد.
[46972]:سقط من مد.
[46973]:زيد من ظ ومد والعبارة من بعده إلى "من التعلم" ساقطة من ظ.
[46974]:سقط من ظ.
[46975]:من مد، وفي الأصل: بالاستفعال.
[46976]:من مد، وفي الأصل: بالاستفعال.
[46977]:زيد في الأصل: على ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.