ويقبل الرجل اعتذاره ، فنجدنا أمام المشهد الثاني :
( فانطلقا . حتى إذا لقيا غلاما فقتله . . ) .
وإذا كانت الأولى خرق السفينة واحتمال غرق من فيها ؛ فهذه قتل نفس . قتل عمد لا مجرد احتمال . وهي فظيعة كبيرة لم يستطع موسى أن يصبر عليها على الرغم من تذكره لوعده :
( قال : أقتلت نفسا زكية بغير نفس ? لقد جئت شيئا نكرا ) .
فليس ناسيا في هذه المرة ولا غافلا ؛ ولكنه قاصد . قاصد أن ينكر هذا النكر الذي لا يصبر على وقوعه ولا يتأول له أسبابا ؛ والغلام في نظره بريء . لم يرتكب ما يوجب القتل ، بل لم يبلغ الحلم حتى يكون مؤاخذا على ما يصدر منه .
{ فانطلقا } بعد نزولهما من السفينة وسلامتها من الغرق والغصب { حتى إذا لقيا غلاماً } لم يبلغ الحلم {[47038]}وهو في غاية القوة{[47039]} { فقتله } حين لقيه - كما دلت عليه الفاء العاطفة على الشرط . {[47040]}ثم أجاب{[47041]} الشرط بقوله مشعراً بأن شروعه في الإنكار في هذه أسرع{[47042]} : { قال } أي{[47043]} موسى عليه السلام : { أقتلت } يا خضر { نفساً زكية{[47044]} } بكونها على الفطرة الأولى من غير أن تدنس بخطيئة توجب القتل { بغير نفس } قتلتها ليكون قتلك{[47045]} لها قوداً ؛ {[47046]}وهذا يدل على أنه كان بالغاً حتى إذا قتل قتيلاً أمكن قتله به إلا أن يكون شرعهم لا يشترط البلوغ ؛ ثم استأنف قوله{[47047]} : { لقد جئت } في قتلك إياها { شيئاً } وصرح بالإنكار{[47048]} في قوله : { نكراً * } لأنه مباشرة . والخرق تسبب {[47049]}لا يلزم منه الغرق{[47050]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.