في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

10

ثم إذا مشهد المباراة الكبرى وأحداثه الجسام :

( قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون . فألقوا حبالهم وعصيهم ، وقالوا : بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون : فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فألقي السحرة ساجدين . قالوا : آمنا برب العالمين . رب موسى وهارون . قال : آمنتم له قبل أن آذن لكم ! إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون . لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ولأصلبنكم أجمعين . قالوا : لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون . إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) . .

ويبدأ المشهد هادئا عاديا . إلا أنه يشي منذ البدء باطمئنان موسى إلى الحق الذي معه ؛ وقلة اكتراثه لجموع السحرة المحشودين من المدائن ، المستعدين لعرض أقصى ما يملكون من براعة ، ووراءهم فرعون وملؤه ، وحولهم تلك الجماهير المضللة المخدوعة . . يتجلى هذا الاطمئنان في تركه إياهم يبدأون :

( قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون ) . .

وفي التعبير ذاته ما يشي بالاستهانة : ( ألقوا ما أنتم ملقون ) . . بلا مبالاة ولا تحديد ولا اهتمام .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ ألقوا أم أنتم ملقون } : أمرهم بالإلقاء توسلاً إلى ظهور الحق .

المعنى :

ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن إنه بعد إرجاء السحرة فرعون وسؤالهم له : هل لهم من أجر على مباراتهم موسى إن هم غلبوا وبعد أن طمأنهم فرعون على الأجر والجائزة قال لهم موسى { ألقوا ما أنتم ملقون } من الحبال والعصي في الميدان .

الهداية

من الهداية :

- لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة ، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم ، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله وظهر الحق وانتصر على الباطل ، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى .