في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ} (107)

99

وكأنما يخيل إليهم - وقد سمعوا هذا السؤال - أنهم مأذونون في الكلام ، مسموح لهم بالرجاء . وأن الأعتراف بالذنب قد يجدي في قبول الرجاء :

( قالوا : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) . .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ} (107)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

ثم قالوا: {ربنا أخرجنا منها} يعني: من النار {فإن عدنا} إلى الكفر والتكذيب {فإنا ظالمون}.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين خفّت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم: ربنا أخرجا من النار، فإن عدنا لما تكره منا من عمل فإنا ظالمون.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

عِلمَ أنّ ردَّهم إلى الدنيا لا يكون، ولكنه عِلم أنّه لو كان فكيف كان يكون.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

فالمعنى: أخرجنا من هذه الدار إلى دار الدنيا، فإن عدنا إلى الأعمال السيئة فإنا ظالمون، فإن قيل كيف يجوز أن يطلبوا ذلك وقد علموا أن عقابهم دائم؟ قلنا يجوز أن يلحقهم السهو عن ذلك في أحوال شدة العذاب فيسألون الرجعة. ويحتمل أن يكون مع علمهم بذلك يسألون ذلك على وجه الغوث والاسترواح.

تفسير القرآن العظيم لابن كثير 774 هـ :

ثم قالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} أي: رُدَّنا إلى الدار الدنيا، فإن عدنا إلى ما سلف منا، فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة، كما قالوا: {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ. ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 11، 12] أي: لا سبيل إلى الخروج؛ لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وهم ظنوا أنهم إن أخرجوا من النار رجعوا إلى الإيمان والعمل الصالح فالتزموا لله بأنهم لا يعودون إلى الكفر والتكذيب...

والظلم في {فإنا ظالمون} هو تجاوز العدل، والمراد ظلم آخر بعد ظلمهم الأول وهو الذي ينقطع عنده سؤال العفو.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا} وامنحنا تجربةً جديدةً للعودة إلى الدنيا لنعمل في الاتجاه السليم في خط الإيمان الذي يطلّ بنا على طاعتك، ويبعدنا عن معصيتك، وأعطنا فرصةً حقيقيّةً لتصحيح الخطأ، ولتقويم الانحراف، ولك علينا العهد المؤكد أن لا نعود إلى ما كنا عليه، {فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون} لأنفسنا، ما يجعلنا نستحق كل عقوبةٍ، وكل مهانةٍ وإذلال.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

يقولون ذلك وكأنّهم لا يعلمون أنّ القيامة دار جزاء، وليست دار عمل، وأنّ العودة إلى الدنيا أمر محال.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ} (107)

" ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " طلبوا الرجعة إلى الدنيا كما طلبوها عند الموت . " فإن عدنا " إلى الكفر " فإنا ظالمون " لأنفسنا بالعود إليه فيجابون بعد ألف سنة : " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " أي ابعدوا في جهنم ، كما يقال للكلب : اخسأ ، أي أبعد . خسأت الكلب خسئا طردته . وخسأ الكلب بنفسه خسوءا ، يتعدى ولا يتعدى . وانخسأ الكلب أيضا . وذكر ابن المبارك قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة يذكره عن أبي أيوب عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون . قال : هانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك . قال : ثم يدعون ربهم فيقولون : " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " . قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين . قال : ثم يرد عليهم اخسؤوا فيها . قال : فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق من نار جهنم فشبه أصواتهم بصوت الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق . خرجه الترمذي مرفوعا بمعناه من حيث أبي الدرداء . وقال قتادة : صوت الكفار في النار كصوت الحمار ، أوله زفير وآخره شهيق . وقال ابن عباس : يصير لهم نباح كنباح الكلاب . وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة . . . الخبر بطوله ، ذكره ابن المبارك ، وقد ذكرناه بكمال في التذكرة ، وفي آخره : ثم مكث عنهم ما شاء الله ، ثم ناداهم " ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " قال : فلما سمعوا صوته قالوا : الآن يرحمنا ربنا فقالوا عند ذلك " ربنا غلبت علينا شقوتنا " أي الكتاب الذي كتب علينا " وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " فقال عند ذلك " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء ، وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجوه بعض ، وأطبقت عليهم .