رجت : زلزلت ، وحركت تحريكا شديدا ، بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل .
4- { ذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا } .
وهذا أيضا يمثل أهوال القيامة ، حيث تضطرب الأرض وتتحرك حركة شديدة .
قال تعالى : { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا } . ( الزلزلة : 1-3 ) .
وقوله سبحانه : { إِذَا رُجَّتِ الارض رَجّاً } أي زلزلت وحركت تحريكاً شديداً بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل متعلق بخافضة أو برافعة على أنه من باب الأعمال ، أو بدل من { إِذَا وَقَعَتِ } [ الواقعة : 1 ] كما قال به غير واحد ، وقال ابن جني . وأبو الفضل الرازي : { إِذَا رُجَّتِ } في موضع رفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو { إِذَا وَقَعَتِ } وليست واحدة منهما شرطية بل هي بمعنى وقت أي وقت وقوعها وقت رج الأرض ، وادعى ابن مالك أن { إِذَا } تكون مبتدأ ، واستدل بهذه الآية ، وقال أبو حيان : هو بدل من { إِذَا وَقَعَتِ } وجواب الشرط عندي ملفوظ به وهو قوله تعالى : { فأصحاب الميمنة } [ الواقعة : 8 ] والمعنى إذا كان كذا وكذا ، فأصحاب الميمنة ما أسعدهم وما أعظم ما يجازون به أي إن سعادتهم وعظم رتبهم عند الله عز وجل تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب على العالم ، وقيه بعد .
والمراد بالرج فى قوله - تعالى - بعد ذلك : { إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً . . . } التحريك الشديد ، والاضطراب الواضح . يقال : رج فلان الشىء رجا ، إذا حركه بعنف وزلزلزه بقوة . . .
وقوله { وَبُسَّتِ } من البس بمعنى التفتيت والتكسر الدقيق ، ومنه قولهم : بس فلان السويق ، إذا فتته ولته وهيأه للأكل .
أى : إذا رجت الأرض وزلزت زلزالا شديدا ، وفتتت الجبال تفتيتا حتى صارت كالسويق الملتوت . . . . فكانت تلك الجبال كالهباء المنبث أى : المتفرق الذى يلوح من خلال شعاع الشمس إذا ما دخل من نافذة . .
إذا ما حدث كل ذلك ، وجد كل إنسان جزاءه من خير أو شر ، { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } فجواب الشرط ما ذكرته الآيات بعد ذلك من حسن عاقبة أصحاب الميمنة وسوء عاقبة أصحاب المشأمة .
ومن الآيات الكثيرة ، التى وردت فى معنى هذه الآيات قوله - تعالى - : { يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً }