ثم تأتي لمحة عن قصة لوط . التي ترد في المواضع الأخرى تالية لقصة إبراهيم :
( وإن لوطاً لمن المرسلين . إذ نجيناه وأهله أجمعين . إلا عجوزاً في الغابرين . ثم دمرنا الآخرين . وإنكم لتمرون عليهم مصبحين . وبالليل أفلا تعقلون ? ) . .
وهي أشبه باللمحة التي جاءت عن قصة نوح . فهي تشير إلى رسالة لوط ونجاته مع أهله إلا امرأته . وتدمير المكذبين الضالين . وتنتهي بلمسة لقلوب العرب الذين يمرون على دار قوم لوط في الصباح والمساء ولا تستيقظ قلوبهم ولا تستمع لحديث الديار الخاوية . ولا تخاف عاقبة كعاقبتها الحزينة !
مصبحين ، وبالليل ، داخلين في الصباح والمساء ، أي نهارا وليلا .
137- 138- { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين* وبالليل أفلا تعقلون } .
وكان أهل مكة يسيرون في تجارتهم إلى الشام ، ويمرون على سدوم في طريقهم ، فلفت القرآن أنظارهم إلى أنهم يمرون على هذه القرية صباحا أو مساء أفلا تتعظون بهم ، وتستخدمون عقولكم ، في أن هؤلاء هلكوا بسبب مخالفة رسولهم ، وعدم إيمانهم بربهم ، وأنتم تفعلون نفس فعلهم ، وتستحقون مثل هذه العقوبة ، أو تبادروا بالتوبة على الله تعالى ، والإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى غزوة تبوك على مشارف الروم ، ومرّ بالطريق على قرية ثمود ، فحنى رأسه ، واستحث راحلته ، وأسرع في السير ، وقال لأصحابه : " لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، إلا وأنتم مشفقون{[553]} أن يصيبكم ما أصابهم " {[554]} .
وقد قال صلى الله عليه وسلم " ملعون من عَمِل عمل قوم لوط " {[555]} .
وقال صلى الله عليه وسلم " إن الله لا يستحي من الحق ، لا تجامعوا النساء في حشاشتهن " {[556]} أي : في أدبارهن ، وقد حرم الإسلام جماع المرأة في دبرها ، وحرّم الإسلام المثلية الجنسية ، وهي استغناء الرجال بالرجال ، واستغناء النساء بالنساء ، لأن ذلك شذوذ جنسي ، وخروج على فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فالله عز وجل خلق الزوجين الذكر والأنثى ، في النّبات والحيوان والإنسان ، وعن طريق التلقيح بين الذكر والأنثى يتم الإخصاب والتوالد ، وتعمر الأرض ، ويتم التناسل ، كما خلق الله صدْر الرجل وصدْر الأنثى بصورة يتم معها التقابل والإمتاع ، والمودة والرحمة ، والاستمتاع الحلال .
قال صلى الله عليه وسلم : " في بضع أحدكم صدقة " فقلنا : يا رسول الله ، يأتي أحدنا شهوته فيكون له ثواب ؟ قال : " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه عقاب " قلنا : نعم ، قال : " فكذلك لو وضعها في حلال كان له ثواب " {[557]} .
إن أوروبا وأمريكا وغيرها من البلدان ذاقت العلقم من جراء الإيدز ، وعادت هذه البلاد إلى التحذير من العلاقة الجنسية غير المشروعة طلبا للوقاية من نقل الأمراض ، وقد سبق الإسلام حين حرّم الزنا ، وحث على العفة والاستقامة ، وشجع الزواج الحلال ، وبناء الأسرة والعشرة بالمعروف ، وكل ما من شأنه إسعاد الرجل والمرأة ، وإقامة أسرة سعيدة آمنة مطمئنة نفسيا وجنسيا وسلوكيا وأخلاقيا ودينيا ، تتمتع بالمودة والرحمة والألفة والانسجام .
قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة عن ذلك لآيات لقوم يتفكرون } . [ الروم : 21 ] .
وَباللَّيْل } قيل أي ومساء بأن يراد بالليل أوله لأنه زمان السير ولوقوعه مقابل الصباح ، وقيل : أي نهاراً وليلاً وهو تأويل قبل الحاجة ولذا اختير الأول ، ووجه التخصيص عليه بأنه لعل سدوم وقعت قريب منزل يمر بها المرتحل عنه صباحاً والقاصد مساء ، وقال بعض الأجلة : لو أبقى على ظاهره لأن ديار العرب لحرها يسافر فيها في الليل إلى الصباح خلا عن التكلف في توجيه المقابلة { * } قيل أي ومساء بأن يراد بالليل أوله لأنه زمان السير ولوقوعه مقابل الصباح ، وقيل : أي نهاراً وليلاً وهو تأويل قبل الحاجة ولذا اختير الأول ، ووجه التخصيص عليه بأنه لعل سدوم وقعت قريب منزل يمر بها المرتحل عنه صباحاً والقاصد مساء ، وقال بعض الأجلة : لو أبقى على ظاهره لأن ديار العرب لحرها يسافر فيها في الليل إلى الصباح خلا عن التكلف في توجيه المقابلة { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم فإن منشأ ذلك مخالفتهم رسولهم ومخالفة الرسول قدر مشترك بينكم .