ولم تغب على فرعون وملئه دلالة هذا الإعلان . إعلان ربوبية الله للعالمين . . لم يغب عنهم أن هذا الإعلان يحمل في طياته هدم ملك فرعون . وقلب نظام حكمه ، وإنكار شرعيته ، وكشف عدوانه وطغيانه . . ولكن كان أمام فرعون وملئه فرصة أن يظهروا موسى بمظهر الكاذب الذي يزعم أنه رسول من رب العالمين بلا بينة ولا دليل :
( قال : إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) . .
ذلك أنه إذا اتضح أن هذا الداعية إلى ربوبية رب العالمين كاذب في دعواه ؛ سقطت دعوته ، وهان أمره ؛ ولم يعد لهذه الدعوة الخطيرة من خطر - وصاحبها دعي لا بينة عنده ولا دليل !
{ قَالَ } استئناف بياني كأنه قيل : فما قال فرعون ؟ فقيل : قال :
{ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ } من عند من أرسلك كما تدعيه { فَأْتِ بِهَا } أي فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك في دعواك ، فالمغايرة بين الشرط والجزاء مما لا غبار عليه ، ولعل الأمر غني عن التزام ذلك لحصوله بما لا أظنه يخفي عليك { إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } في دعواك فإن كونك من جملة لمعروفين بالصدق يقتضي إظهار الآية لا محالة .
وإلى هنا يكون موسى - عليه السلام - قد بين لفرعون طبيعة رسالته وطالبه برفع الظلم عن المظلومين فماذا كان رد فرعون .
يحكى القرآن رده فيقول : { قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ } أى : بمعجزة تشهد بصدقك من عند من أرسلك كما تدعى { فَأْتِ بِهَآ } أى : فأحضرها عندى ليثبت بها صدقك في دعواك { إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } في دعواك أنك من الملتزمين لقول الحق .
وعبر بإن المفيدة للشك في تحقيق مضمون الجملى الشرطية ، للايذان بأنه ليس معتقداً في صدق موسى - عليه السلام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.