في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} (56)

ولقد كان أولئك المنافقون يدسون أنفسهم في الصف ، لا عن إيمان واعتقاد ، ولكن عن خوف وتقية ، وعن طمع ورهب . ثم يحلفون أنهم من المسلمين ، أسلموا اقتناعاً ، وآمنوا اعتقاداً . . فهذه السورة تفضحهم وتكشفهم على حقيقتهم ، فهي الفاضحة التي تكشف رداء المداورة وتمزق ثوب النفاق :

( ويحلفون باللّه إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون . لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلاً لولوا إليه وهم يجمحون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} (56)

{ وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ( 57 ) } .

المفردات :

يفرقون : يخافون .

التفسير :

56 – { وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } .

تستمر هذه الآيات في كشف المنافقين وفضح دخائلهم ؛ فهم يقسمون بالله كذبا : إنهم من جملتكم في الدين والعمل . والحقيقة أنهم ليسوا منكم أيها المؤمنون ؛ فقلوبهم خالية من الإيمان الذي امتلأت به قلوبكم .

{ ولكنهم قوم يفرقون } .

يقال : فرق فرقا ؛ إذا اشتد خوفه وهلعه من أمر يتوقع حصوله .

أي : إن هؤلاء المنافقين لشدة خوفهم وهلعهم من لقاء الأعداء وجبنهم عنهم ، يحلفون لكم كذبا أنهم منكم .

وقيل : المراد : إنهم يخافون أن ينزل بهم ما نزل بالمشركين من القتل والسبى ؛ فيظهرون لكم الإسلام ؛ تقية منهم لا عن حقيقة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} (56)

{ وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } أي في الدين والمراد أنهم يحلفون أنهم مؤمنون مثلكم { وَمَا هُم مّنكُمْ } في ذلك لكفر قلوبهم { ولكنهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } أي يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلوا بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية ويؤيدونه بالأيمان الفاجرة ، وأصل الفرق انزعاج النفس بتوقع الضرر ، قيل : وهو من مفارقة الأمن إلى حال الخوف .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} (56)

وبعد أن بينت السورة الكريمة أن هؤلاء المنافقين قد خسروا الدنيا والآخرة ، أتبعت ذلك بالحديث عن رذائلهم وقبائحهم التي على رأسها الجبن والكذب فقال - تعالى - : { وَيَحْلِفُونَ بالله . . . وَهُمْ يَجْمَحُونَ } .

أى : أن هؤلاء المنافقين يحلفون بالله لكم - أيها المؤمنون - " إنهم لمنكم " أى : في الدين والملة ، والحق أنهم ما هم منكم ، لأنهم يظهرون الإِسلام ويخفون الكفر ، فهم كما وصفهم - سبحانه - في قوله : { إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وقوله : { ولكنهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } استدراك للرد عليهم فيما قالواه وأقسموا عليه كذاب وزروا .

وقوله : { يَفْرَقُونَ } من الفرق ، بمعنى الفزع الشديد من أمر يتوقع حصوله .

يقا : فرق فرقا إذا اشتد خوفه وهلعه .

أى : أن هؤلاء المنافقين لشدة خوفهم وهلعهم - أيها المؤمنون - يحلفون لكم كذبا وزورا بأنهم منكم ، والحق أنهم ما هم منكم ، ولكنهم قوم جبناء . لا يستطيعون مصارحتكم بالعداوة ، ولا يجرؤون على مجابهتكم بما تخفيه قلوبهم لكم به بغضاء