{ الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } .
أي : هؤلاء هم الذين صبروا على أذى المشركين ، وهاجروا ؛ فرارا بدينهم ، صابرين على مفارقة الأهل والأوطان ، وهم يتوكلون على الله ، ويعتمدون عليه ، بعد الأخذ في الأسباب ، وهذه الآية بمثابة الوسام على جبين هؤلاء المهاجرين .
والمعنى : أنهم صبروا على العذاب ، وعلى مفارقة الوطن ، الذي هو حرم الله ، وعلى المجاهدة وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ، وبالجملة فقد ذكر فيه الصبر والتوكل ، أما الصبر فللسعي في قهر النفس ، وأما التوكل فللانقطاع بالكلية عن الخلق ، والتوجه بالكلية إلى الحق ، فالأول : هو مبدأ السلوك إلى الله تعالى ، والثاني : آخر هذا الطريق ونهايته والله أعلم31 .
قوله : { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } ( الذين ) ، يجوز فيه الرفع والنصب ، فالرفع على البدل من ( والذين هاجروا ) والنصب ، من وجهين . أحدهما : أن يكون في موضع نصب على البدل من الهاء والميم في قوله : ( لنبوئنهم ) . وثانيهما : أن يكون منصوبا بتقدير الفعل : أعني{[2531]} . والمعنى المراد ، إطراء المؤمنين الصابرين الذين يحتملون الأذى والمكاره ، وما نزل بهم من ظلم الكافرين وعدوانهم ، ومن هجرة الديار والأوطان والصّحاب ( وعلى ربهم يتوكلون ) أي يفوضون كل أمورهم إلى ربهم معتمدين عليه راضين بقضائه وقدره مطمئنين بحكمه وحكمته{[2532]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.