في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ} (181)

ثم أخذ يواجههم بما هو من خاصة شأنهم :

( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .

وقد كان شأنهم - كما ذكر في سورتي الأعراف وهود - أن يطففوا في الميزان والمكيال ، وأن يأخذوا بالقسر والغصب زائدا عن حقهم ، ويعطوا أقل من حق الناس ، ويشتروا بثمن بخس ويبيعوا بثمن مرتفع . ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة ، فكانوا يتحكمون فيها . وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله ، لأن العقيدة الصحيحة يتبعها حسن المعاملة . ولا تستطيع أن تغضي عن الحق والعدل في معاملات الناس .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ} (181)

176

المفردات :

من المخسرين : المطففين الآخذين من الناس أكثر مما لهم .

التفسير :

181 ، 182-{ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاس المستقيم }

أرسل كل رسول إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، واختص كل رسول بمعالجة عيوب المجتمع ، فقد حارب لوط المثلية الجنسية ، وهنا يحارب شعيب تطفيف الكيل والميزان ، وكان القوم معروفين بتطفيف الكيل والميزان ، والاستيلاء قسرا وغصبا على ما يزيد عن حقهم ، وإعطاء الناس أقل من حقهم ، ويشترون بثمن بخس ، ويبيعون بثمن مرتفع ، ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة ، فكانوا يتحكمون فيها ، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله ، وفي هذا المعنى وردت آيات كثيرة ، تحث على العدل والوفاء وأداء الأمانة ، وعدم تطفيف الكيل والميزان ، قال تعالى : { ويل للمطففين*الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون*وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } [ المطففين : 1-3 ] .

وقد وردت قصة شعيب مع قومه في الآيات 85-93 من سورة الأعراف ، وفي الآيات 84-95 من سورة هود ، وفيها نجد هؤلاء الناس متكبرين متجبرين ، مفسدين في الأرض مطففين للكيل والميزان ، رافضين لهداية السماء ، وفي نهاية القصة نجى الله شعيبا والذين آمنوا معه ، وأهلك المكذبين هلاكا مدمرا . فأصبحوا أثرا بعد عين .

191

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ} (181)

ولما كان كأنه قيل : ما الذي تنعى فيه ؟ قال : مبيناً أن داءهم حب المال ، المفضي بهم إلى سوء الحال ، { أوفوا الكيل } أي أتموه إتماماً لا شبهة فيه إذا كلتم كما توفونه إذا اكتلتم لأنفسكم . ولما أمرهم بالإيفاء نهاهم عن النقص على وجه أعم فقال : { ولا تكونوا } أي كوناً هو كالجبلة ، ولعله إشارة إلى ما يعرض من نحو ذلك من الخواطر أو الهيئات التي يغلب الإنسان فيها الطبع ثم يرجع عنها رجوعاً يمحوها ، ولذلك قال : { من المخسرين* } أي الذين يخسرون - أي ينقصون - أنفسهم أديانها بإخسار الناس دنياهم بنقص الكيل أو غيره من أنواع النقص من كل ما يوجب الغبن ، فتكونوا مشهورين بذلك بين من يفعله .