في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

10

وهنا يسدل الستار على هذا المشهد ليرفع على مشهد السحرة يحشدون ، والناس يجمعون للمباراة ، وتبث فيهم الحماسة للسحرة ومن خلفهم من أصحاب السلطان ؛ وتهيأ أرض المباراة بين الحق والباطل ، أو بين الإيمان والطغيان .

( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم . وقيل للناس : هل أنتم مجتمعون ، لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ? ) . . وتظهر من التعبير حركة الإهاجه والتحميس للجماهير : ( هل أنتم مجتمعون ، لعلنا نتبع السحرة )هل لكم في التجمع وعدم التخلف عن الموعد ، ليترقب فوز السحرة وغلبتهم على موسى الإسرائيلي ! والجماهير دائما تتجمع لمثل هذه الأمور ، دون أن تفطن إلى أن حكامها الطغاة يلهون بها ويعبثون ، ويشغلونها بهذه المباريات والاحتفالات والتجمعات ، ليلهوها عما تعاني من ظلم وكبت وبؤس . وهكذا تجمع المصريون ليشهدوا المباراة بين السحرة وموسى عليه السلام !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

{ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ( 38 ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون( 39 ) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين( 40 ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 41 ) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين( 42 ) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون( 43 ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون( 44 ) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 45 ) فألقي السحرة ساجدين ( 46 ) قالوا آمنا برب العالمين( 47 ) رب موسى وهارون ( 48 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 ) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون( 50 ) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ( 51 )* }

المفردات :

الميقات : ما وقت به ، أي : حدد من مكان وزمان ، ومنه : مواقيت الإحرام .

يوم معلوم : هو يوم الزينة الذي حدده موسى في قوله : { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [ طه : 59 ] .

38

التفسير :

38- { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم }

اجتمع السحرة وكانوا فئة كبيرة مثقفة ، من أبرع الناس في السحر وأصنعهم ، وأشدهم تخييلا ، جاءوا من أقاليم مصر العليا ، وأراد موسى أن تقع المبارزة يوم عيد لهم ، ليكون ذلك أمام حشد عظيم ، ولتظهر الحجة أمام الجموع الغفيرة ، وهذا كله من لطف الله تعالى في إظهار أمر موسى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

وعبر بالبناء للمفعول إشارة إلى عظمة ملكه فقال : { فجمع } أي بأيسر أمر لما له عندهم من العظمة { السحرة } كما تقدم غير مرة { لميقات يوم معلوم* } في زمانه ومكانه ، وهو ضحى يوم الزينة كما سلف في طه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وافق يوم السبت في أول يوم من سنتهم ، وهو يوم النيروز .