في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} (33)

10

هنا كشف موسى عن معجزتيه الماديتين ؛ وقد أخرهما حتى بلغ التحدي من فرعون أقصاه :

( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين . ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) . .

والتعبير يدل على أن العصا تحولت فعلا إلى ثعبان تدب فيه الحياة ، وأن يده حين نزعها كانت بيضاء فعلا يدل على هذا بقوله : ( فإذا هي )فلم يكن الأمر تخييلا ، كما هو الحال في السحر الذي لا يغير طبائع الأشياء ، إنما يخيل للحواس بغير الحقيقة .

ومعجزة الحياة التي تدب من حيث لا يعلم البشر ، معجزة تقع في كل لحظة ، ولكن الناس لا يلقون لها بالا ، لطول الألفه والتكرار ، أو لأنهم لا يشهدون التحول على سبيل التحدي فأما في مثل هذا المشهد . وموسى - عليه السلام - يلقي في وجه فرعون بهاتين الخارقتين فالأمر يزلزل ويرهب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} (33)

33-{ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين }

وأخرج موسى يده ، فإذا هي بيضاء بياضا ناصعا ، تتلألأ كقطعة من القمر .

قال ابن عباس : أخرج موسى يده من جيبه ، فإذا هي بيضاء تلمع للناظرين ، لها شعاع كشعاع الشمس ، يكاد يغشى الأبصار ، ويسدّ الأفق .

وأمام هذه الحجج الواضحة ، والمعجزات التي تدل على صدق موسى ، في أنه رسول مؤيد من الله رب العالمين ، كابر فرعون ، ومع اعترافه بهذه القدرة الخارقة ، لجأ إلى المكابرة والعناد ، لكن الرهبة التي أصابته ، جعلته يلجأ إلى قومه ، طالبا مشورتهم ، شأن الجبارين المتكبرين ، في الرخاء يدّعون الألوهية ، كما قال فرعون : { ما علمت لكم من إله غيري . . } [ القصص : 38 ] وفي الشدة يتظاهرون بطلب المشورة ، عندما أحس بأن الأرض تتزلزل من تحته .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} (33)

{ ونزع يده } أي التي كانت احترقت لما أخذ الجمرة وهو في حجر فرعون ، وبذل فرعون جهده في علاجها بجميع من قدر عليه من الأطباء فعجز عن إبرائها ، نزعها من جيبه بعد أن أراه إياها على ما يعهده منها ثم أدخلها في جيبه { فإذا هي } بعد النزع { بيضاء للناظرين* } أي بياضاً تتوفر الدواعي على نظره لخروجه عن العادة بأن له نوراً كنور الشمس يكاد يغشي الأبصار