في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} (35)

10

ويبدو ذعره من تأثر القوم بها فهو يغريهم به : ( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) . ويبدو تضعضعه وتهاويه وتواضعه للقوم الذين يجعل نفسه لهم إلها ، فيطلب أمرهم ومشورتهم : ( فماذا تأمرون ? )ومتى كان فرعون يطلب أمر أتباعه وهم له يسجدون !

وتلك شنشنة الطغاة حينما يحسون أن الأرض تتزلزل تحت أقدامهم . عندئذ يلينون في القول بعد التجبر . ويلجأون إلى الشعوب وقد كانوا يدوسونها بالأقدام ، ويتظاهرون بالشورى في الأمر وهم كانوا يستبدون بالهوى . ذلك إلى أن يتجاوزوا منطقة الخطر ، ثم إذا هم هم جبابرة مستبدون ظالمون !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} (35)

35-{ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون } .

أي : إن موسى يريد أن يكثر أتباعه وأعوانه ومريدوه ، فتنقلب الأمور إليه ، ويكون هو الحاكم المتصرف في البلاد ، ويخرج الأمراء والحاشية والسلطان من الملك ، ليستولي هو عليه .

جاء في تفسير أبي السعود :

بهره سلطان المعجزة ، وحيّره حتى حطّه من ذروة ادعاء الربوبية ، إلى حضيض الخضوع لعبيده في زعمه ، والامتثال لأمرهم ، أو إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم ، بعدما كان مستقلا بالرأي والتدبير ، وأظهر استشعار الخوف ، من استيلائه على ملكه ، ونسبه إلى إخراجهم من الأرض لتنفيرهم منه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} (35)

ولما أوقفهم بما خيلهم به ، أحماهم لأنفسهم فقال ملقياً لجلباب الأنفة لما قهره من سلطان المعجزة : { يريد أن يخرجكم من أرضكم } أي هذه التي هي قوامكم { بسحره } أي بسبب ما أتى به منه ، فإنه يوجب استتباع الناس فيتمكن مما يريد بهم ؛ ثم قال لقومه - الذين كان يزعم أنهم عبيده وأنه إلههم - ما دل على أنه خارت قواه ، فحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ، وارتعدت فرائصه حتى جعل نفسه مأموراً بعد أن كان يدعي كونه آمراً بل إلهاً قادراً : { فماذا تأمرون* } أي في مدافعته عما يريد بنا