في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (109)

90

( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ )

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (109)

106

المفردات :

لا جرم : أي : حقا .

التفسير :

{ لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون } .

أي : حقا إنهم في الآخرة هم المغبونون ؛ لأنهم اشتروا عرضا قليلا ، وباعوا نعيما أبديا سرمديا ؛ فخسرت تجارتهم وعاد ذلك عليهم بالوبال والنكال في جهنم وبئس القرار .

ولله در من قال :

إذا كان رأس المال عمرك فاحترس *** عليه من الإنفاق في غير واجب

وقد حكم الله على هؤلاء الكافرين بسبعة أشياء :

1 إنهم استوجبوا غضب الله .

2 إنهم استحقوا عذابه العظيم .

3 إنهم استحبوا الحياة الدنيا .

4 إنهم حرموا من الهداية .

5 إنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم .

6 إنهم غفلوا عن الحق .

7 إنهم خاسرون في الآخرة .

قال مجاهد :

أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وعمار ، وسمية ، أما الرسول ؛ فحماه أبو طالب ، وأما أبو بكر ؛ فحماه قومه ، وأخذ الآخرون وألبسوا دروع الحديد ، ثم أجلسوا في الشمس ، فبلغ منهم الجهد بحرّ الحديد والشمس ، وأتاهم أبو جهل يشتمهم ويوبخهم ، ويشتم سمية ، ثم طعنها بحربة في ملمس العفة ، وقال الآخرون : ما نالوا به منهم ، إلا بلالا ، فإنهم جعلوا يعذبونه فيقول : أحد أحد ؛ حتى ملوا ؛ فكتفوه وجعلوا في عنقه حبلا من ليف ، ودفعوه إلى صبيانهم يلعبون به ؛ حتى ملوه فتركوه ، وقال عمار : كلنا تكلم بالذي أرادوا ، غير بلال ؛ فإن نفسه هانت عليه فتركوه ، وقال خباب : لقد أوقدوا لي نارا ما أطفأها إلا ودك ( دهن ) ظهري .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (109)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{لا جرم}، قسما حقا، {أنهم في الآخرة هم الخاسرون}.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

{لا جَرَمَ أنّهُمْ فِي الاَخِرَةِ هُمُ الخاسرُونَ}، الهالكون، الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها من كرامة الله تعالى...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

قال الحسن: إنهم، والله، خسروا الجنة ورحمة الله، خسروا أهلهم ومنزلهم الذي كان لهم في الجنة، وخسروا أنفسهم حين قذفوها في النار. وقال أبو بكر الأصم: خسروا النعم الدائمة الباقية بالزائلة الفانية، وخسروا أنفسهم حين قُتِلُوا، وأسروا في الدنيا...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

"لا جرم أنهم"، معناه: حق لهم، "أنهم في الآخرة هم الخاسرون"، الذين خسروا صفقتهم لفوات الثواب وحصول العقاب...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أن الموجب لهذا الخسران هو أن الله تعالى وصفهم في الآيات المتقدمة بصفات ستة:

الصفة الأولى: أنهم استوجبوا غضب الله.

والصفة الثانية: أنهم استحقوا العذاب الأليم.

والصفة الثالثة: أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة.

والصفة الرابعة: أنه تعالى حرمهم من الهداية.

والصفة الخامسة: أنه تعالى طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.

والصفة السادسة: أنه جعلهم من الغافلين عما يراد بهم من العذاب الشديد يوم القيامة فلا جرم لا يسعون في دفعها، فثبت أنه حصل في حقهم هذه الصفات الستة التي كل واحد منها من أعظم الأحوال المانعة عن الفوز بالخيرات والسعادات، ومعلوم أنه تعالى إنما أدخل الإنسان الدنيا ليكون كالتاجر الذي يشتري بطاعاته سعادات الآخرة، فإذا حصلت هذه الموانع العظيمة عظم خسرانه، فلهذا السبب قال: {لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} أي هم الخاسرون لا غيرهم، والمقصود التنبيه على عظم خسرانهم، والله أعلم...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ثم أتبع ذلك جزاءهم عليه فقال تعالى: {لا جرم}، أي: لا شك {أنهم في الآخرة هم}، أي: خاصة، {الخاسرون}، أي: أكمل الناس خسارة؛ لأنهم خسروا رأس المال وهو نفوسهم، فلم يكن لهم مرجع يرجعون إليه...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جملة {لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون} واقعة موقع النتيجة لما قبلها، لأن ما قبلها صار كالدليل على مضمونها، ولذلك افتتحت بكلمة نفي الشكّ. فإن {لا جَرم} بمعنى (لا محالة) أو (لا بُد)...

والمعنى: أن خسارتهم هي الخسارة، لأنهم أضاعوا النعيم إضاعة أبدية...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

والمتتبع للآيات السابقة يجد فيها هذه الحيثيات، بداية من قولهم عن رسول الله: {إنما أنت مفترٍ}، وقولهم: {إنما يعلمه بشر}، وعدم إيمانهم بآيات الله، وكونهم كاذبين مفترين على الله، واطمئنانهم بالكفر، وانشراح صدورهم به، واستحبابهم الحياة الدنيا على الآخرة. هذه كلها حيثيات وأسباب أوجبت لهم الخسران في الآخرة يوم تصفى الحسابات، وتنكشف الأرباح والخسائر، وكيف لا يكون عاقبته خسراناً من اقتراف كل هذه الجرائم؟!.

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

لأنهم لم يأخذوا بأسباب الربح في الدنيا، وأخذوا بأسباب الخسارة، فواجهوا نتائجها الخاسرة من مواقع الغفلة المطبقة على الحواس والعقول...