كما نستشف من قوله : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) . مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم . وإدراكه كذلك لحقيقة القيم . فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص . إخلاص القلب كله لله ، وتجرده من كل شائبة ، ومن كل مرض ، ومن كل غرض . وصفائه من الشهوات والانحرافات . وخلوه من التعلق بغير الله . فهذه سلامته التي تجعل له قيمة ووزنا( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) ؛ ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة ، التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض ؛ وهي لا تزن شيئا في الميزان الأخير !
88-89- { يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم } .
في يوم القيامة لا ينفع الإنسان ماله وإن كثر ، ولا ابنه ، وإنما ينفعه الإيمان بالله وباليوم الآخر ، والإخلاص لله ، والبعد عن النفاق والرياء والشرك .
فلا ينفع في يوم القيامة منصب ولا جاه ، ولا مظهر ولا وجاهة ، ولا أي قيمة من القيم التي يحرص عليها المراءون ، إنما القيمة العليا في ذلك اليوم ، لإخلاص القلب لله ، والبعد به عن الشهوات والانحرافات ، والمراد بالقلب السليم الخالي من شوائب النفاق والشرك ، والرياء وحب المظاهر ، قال تعالى : { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } [ البقرة : 10 ] .
ونلمح في الآيات السابقة توفيق إبراهيم ، وتجرده مخلصا لله ، وذكره لآلاء الله ، ودعاءه لله دعاء رخيا نديا ، ينبض بالإخلاص حيث دعا الله أن يرزقه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة .
أخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن ثوبان قال : لما نزلت : { والذين يكنزون الذهب والفضة . . } [ التوبة : 34 ] .
قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أي المال خير اتخذناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه )iii .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
ثم نعت إبراهيم، عليه السلام، ذلك اليوم، فقال: {يوم لا ينفع مال ولا بنون} من العذاب من بعد الموت.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
"يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ" يقول: لا تخزني يوم لا ينفع من كفر بك وعصاك في الدنيا مالٌ كان له في الدنيا، ولا بنوه الذين كانوا له فيها، فيدفع ذلك عنه عقاب الله إذا عاقبه، ولا ينجيه منه.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
... المعنى: يوم لا ينفع إعلاق بالدنيا ومحاسنها فقصد من ذلك العظم والأكثر؛ لأن المال والبنين هي زينة الحياة الدنيا...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
ولما نبه على أن المقصود هو الآخرة، صرح بالتزهيد في الدنيا بتحقير أجل ما فيها فقال: {يوم لا ينفع} أي أحداً {مال} أي يفتدي به أو يبذله لشافع أو ناصر مقاهر {ولا بنون} ينتصر بهم أو يعتضد فكيف بغيرهم.
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :
بدلٌ من "يومَ يبعثُون "جِيء به تأكيداً للتَّهويلِ وتمهيداً لما يعقبُه من الاستثناءِ من أعمِّ المفاعيلِ. أي لا ينفعُ مالٌ وإن كان مصرُوفاً في الدُّنيا إلى وجوهِ البرِّ والخيراتِ، ولا بنون، وإن كانُوا صُلحاءَ مستأهلينَ للشَّفاعةِ أحداً.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
كما نستشف من قوله: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم). مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم. وإدراكه كذلك لحقيقة القيم. فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص. إخلاص القلب كله لله، وتجرده من كل شائبة، ومن كل مرض، ومن كل غرض. وصفائه من الشهوات والانحرافات. وخلوه من التعلق بغير الله. فهذه سلامته التي تجعل له قيمة ووزنا (يوم لا ينفع مال ولا بنون)؛ ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة، التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض؛ وهي لا تزن شيئا في الميزان الأخير!.
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.