في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ} (70)

69

( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون . ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين . ولقد أرسلنا فيهم منذرين . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين . إلا عباد الله المخلصين ) . .

إنهم عريقون في الضلالة ، وهم في الوقت ذاته مقلدون لا يفكرون ولا يتدبرون ؛ بل يطيرون معجلين يقفون خطى آبائهم الضالين غير ناظرين ولا متعقلين :

( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ} (70)

62

المفردات :

ألفوا : وجدوا .

ضالين : بعيدين عن الحق .

يهرعون : يسرعون إسراعا شديدا .

التفسير :

69 ، 70 –{ إنهم ألفوا آباءهم ضالين* فهم على آثارهم يهرعون } .

كأن إنسانا يتساءل : ما سبب هذا العذاب الشديد ، والطعام المؤلم ، والشراب الحار المهلك ؟ فكان الجواب هو ما يأتي : إنهم وجدوا آباءهم ضالين عن الحق ، عابدين للأصنام ، فأسرعوا في السير خلفهم بدون تدبّر أو تعقل ، أو تفكير فيما يعرض عليهم من الوحي ، وكلام الرسل .

والآيتان تنبيه للناس – كلِّ الناس – إلى خطورة التقليد الأعمى ، وإتباع السابقين لمجرد الإلف والعادة ، والجري وراء التقليد الأعمى بدون تبصّر أو تفكير ، ولو لم يكن في القرآن كله سوى هاتين الآيتين في ذم التقليد الأعمى وبيان سوء عاقبته : لكان فيهما الكفاية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ} (70)

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الأسباب التى أدت بهم إلى هذا المصير السيئ فقال - تعالى - : { إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ . فَهُمْ على آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ }

وقوله : { أَلْفَوْاْ } من الإِلْفِ للشئ بمعنى التعود عليه بعد وجوده وحصوله .

وقوله : { يُهْرَعُونَ } من الإِهراع بمعنى الإِسراع الشديد ، أو الإِسراع الذى تصحبه رعدة وفزع ، يقال : هُرِع وأُهْرِع - بالبناء للمجهول فيهما - إذا استحث وأزعج ، ويقال : فلان يُهرع - بضم الياء - إذا جاء مسرعا فى غضب أو ضعف أو خوف .

أى : إن ما أصاب هؤلاء الكافرين من عذاب أليم ، سببه أنهم وجدوا آباءهم مقيمين على الضلال ، فاقتدوا بهم اقتداء أعمى ، وساروا خلفهم وعلى آثارهم بسرعة وبغير تدبر أو تعقل ، كما يسير الأعمى خلف من يذهب به إلى طريق هلاكه .

فالآيتان الكريمتان توبيخ شديد لهؤلاء الكافرين ، لأنهم لم يكتفوا بتقليد آبائهم فى الضلال ، بل أسرعوا إلى ذلك إسراعا لا تمهل معه ولا تدبر .