في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا} (50)

40

وكان الرد على ذلك التعجب :

( قل : كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) . .

والعظام والرفات فيها رائحة البشرية وفيها ذكرى الحياة ؛ والحديد والحجارة أبعد عن الحياة . فيقال لهم :

كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر أو غل في البعد عن الحياة من الحجارة والحديد مما يكبر في صدوركم أن تتصوروه وقد نفخت فيه الحياة . . فسيبعثكم الله .

وهم لا يملكون أن يكونوا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر ولكنه قول للتحدي . وفيه كذلك ظل التوبيخ والتقريع ، فالحجارة والحديد جماد لا يحس ولا يتأثر ، وفي هذا إيماء من بعيد إلى ما في تصورهم من جمود وتحج !

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا} (50)

{ قل كونوا حجارة أو حديدا } الآية معناها يقول قدروا أنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدوركم لأماتكم الله ثم أحياكم لأن القدرة التي بها أنشأكم بها يعيدكم وهذا معنى قوله { فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم } خلقكم { أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم } يحركونها تكذيبا لهذا القول { ويقولون متى هو } أي الإعادة والبعث { قل عسى أن يكون قريبا } يعني هو قريب

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا} (50)

قوله تعالى :{ قل كونوا حجارة أو حديدا } أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديدا في الشدة والقوة . قال الطبري : أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم . وقال علي بن عيسى : معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم ، إلا أنه خرج مخرج الأمر ، لأنه أبلغ في الإلزام . وقيل : معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ، ولأماتكم ثم أحياكم . وقال مجاهد : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون . النحاس : وهذا قول حسن ، لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة ، وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم ، فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة .