تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (75)

{ 75 - 76 } { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ }

لما بين تعالى كماله وضعف الأصنام ، وأنه المعبود حقا ، بين حالة الرسل ، وتميزهم عن الخلق بما تميزوا به من الفضائل فقال : { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ } أي : يختار ويجتبي من الملائكة رسلا ، ومن الناس رسلا ، يكونون أزكى ذلك النوع ، وأجمعه لصفات المجد ، وأحقه بالاصطفاء ، فالرسل لا يكونون إلا صفوة الخلق على الإطلاق ، والذي اختارهم واصطفاهم{[546]} ليس جاهلا بحقائق الأشياء ، أو يعلم شيئا دون شيء ، وإنما المصطفى لهم ، السميع ، البصير ، الذي قد أحاط علمه وسمعه وبصره بجميع الأشياء ، فاختياره إياهم ، عن علم منه ، أنهم أهل لذلك ، وأن الوحي يصلح فيهم كما قال تعالى : { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ }


[546]:- في ب: واجتباهم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (75)

ولما نصب الدليل على أن ما دعوه لا يصلح أن يكون شيء منه إلهاً بعد أن أخبر أنه لم ينزل إليهم حجة بعبادتهم لهم ، وختم بما له سبحانه من وصفي القوة والعزة بعد أن أثبت أن له الملك كله ، تلا ذلك بدليله الذي تقتضيه سعة الملك وقوة السلطان من إنزال الحجج على ألسنة الرسل بأوامره ونواهيه الموجب لإخلاص العبادة له المقتضي لتعذيب تاركها ، فقال : { الله } أي الملك الأعلى { يصطفي } أي يختار ويخلص { من الملائكة رسلاً } إلى ما ينبغي الإرسال فيه من العذاب والرحمة ، فلا يقدر أحد على صدهم عما أرسلوا له ، ولا شك أن قوة الرسول من قوة المرسل { ومن الناس } أيضاً رسلاً يأتون عن الله بما يشرعونه لعباده ، لتقوم عليهم بذلك حجة النقل ، مضمومة إلى سلطان العقل ، فمن عاداهم خسر وإن طال استدراجه . ولما كان ذلك لا يكون إلا بالعلم ، قال : { إن الله } أي الذي له الجلال والجمال { سميع } أي لما يمكن أن يسمع من الرسول وغيره { بصير* } أي مبصر عالم بكل ما يمكن عقلاً أن يبصر ويعلم ، بخلاف أصنامهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (75)

قوله تعالى : { الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير ( 75 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ( 76 ) } قيل : إن هذه الآية نزلت لما قال المشركون ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) فقال الله لهم : إنه يختار من الملائكة رسلا كجبريل وميكائيل اللذين كانا يرسلهما ربهما إلى النبيين في الأرض وإلى من يشاء من عباه . وكذلك اختار من الناس رسلا لهداية الناس ويأتي في طليعتهم وأشرفهم محمد ( ص ) ، المبعوث هداية ورحمة للعالمين .

قوله : ( إن الله سميع بصير ) الله سميع لما يقوله المشركون في رسول الله ( ص ) ؛ بل سميع لكل ما ينطق به البشر من أقوال . وهو كذلك بصير بمن يصطفيهم رسلا للناس .