غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ} (75)

وحين رد على أهل الشرك معتقدهم في الإلهيات أراد أن يرد عليهم عقيدتهم في النبوَّات وهي أن الرسول لا يكون بشراً فقال : { الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس } فالملك رسول إلى النبي والنبي رسول إلى سائر البشر قاله مقاتل . ههنا سؤالات : الأول أن " من " للتبعيض فتفيد الآية أن بعض الملائكة رسل فيكون مناقضاً لقوله { جاعل الملائكة رسلاً } [ فاطر : 1 ] والجواب أن الموجبة الجزئية لا تناقض الموجبة الكلية ، أو أراد بهذا البعض من هو رسول إلى نبي آدم وهو أكابر الملائكة ولا يبعد أن يكون بعض الملائكة رسلاً إلى بعض آخر منهم . وثانيهما أنه قال في موضع آخر { لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء } [ الزمر : 4 ] وقد نص في هذه الآية أن بعض الناس مصطفى فيلزم من مجموع الآيتين أنه قد اصطفى ولداً . والجواب أن تلك الآية دلت على أن كل ولد مصطفى ولكن لا يلزم من هذه الآية أن كل مصطفى ولد فمن أين يحصل ما ادعيت ؟ والتحقيق أن الموجبتين في الشكل الثاني لا ينتجان هذا ، ويحتمل أن تكون هذه الآية مسوقة للرد على عبدة الملائكة كما كانت الآية المتقدمة للرد على عبدة الأصنام إذ يعلم من هذا أن علو درجة الملائكة ليس لكونهم آلهة بل لأن الله اصطفاهم للرسالة حين كانوا أمناء على وحيه لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

/خ78