تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ} (77)

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } وفي هذه القصة من العبر : عنايته تعالى بخليله إبراهيم ، فإن لوطا عليه السلام من أتباعه ، وممن آمن به فكأنه تلميذ له ، فحين أراد الله إهلاك قوم لوط حين استحقوا ذلك ، أمر رسله أن يمروا على إبراهيم عليه السلام كي يبشروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له ، حتى إنه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم حتى أقنعوه ، فطابت نفسه .

وكذلك لوط عليه السلام ، لما كانوا أهل وطنه ، فربما أخذته الرقة عليهم والرأفة بهم قدَّر الله من الأسباب ما به يشتد غيظه وحنقه عليهم ، حتى استبطأ إهلاكهم لما قيل له : { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } ومنها : أن الله تعالى إذا أراد أن يهلك قرية [ ازداد ] شرهم وطغيانهم ، فإذا انتهى أوقع بهم من العقوبات ما يستحقونه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ} (77)

ولما أشار سبحانه إلى الاستدلال بالتوسم الدال - مما هي عليه من المخالفة لسائر مياه الأرض العذبة الواردة إليها على كثرتها ومع أن البلاد التي هي بها من أبهج البلاد في عذوبة المياه وطراوة الأرض وحسن الأشجار وغير ذلك - على أن لها نبأ هو في غاية الغرابة ، وأتبع ذلك سهولة الوصول إليها حثاً على إتيانها بقصد نظرها والاعتبار بها والسؤال عن سبب كونها كذلك ، قال تعالى مشيراً إلى زيادة الحث بالتأكيد : { إن في ذلك } أي الأمر العظيم من حالها { لآية } أي علامة عظيمة في الدلالة علينا { للمؤمنين * } أي الراسخين في الصدق والتصديق ، فإذا أخبروا أن سبب كونها هكذا أن الله أمر بعض جنده فرفعها ثم قلبها ثم أتبعها الحجارة ثم خسف بها وغمرها بهذا الماء - الذي هو في القذارة وعدم الثمرة مناسب لأفعال أهلها - لأجل عصيانهم رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، آمنوا حذراً من مثل هذا العذاب إيماناً بالغيب .