تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

{ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ } أي : إلى حكم الشرع { مُذْعِنِينَ } وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي ، وإنما ذلك لأجل موافقة أهوائهم ، فليسوا ممدوحين في هذه الحال ، ولو أتوا إليه مذعنين ، لأن العبد حقيقة ، من يتبع الحق فيما يحب ويكره ، وفيما يسره ويحزنه ، وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه ، وينبذه عند مخالفته ، ويقدم الهوى على الشرع ، فليس بعبد على الحقيقة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

الثانية-قوله تعالى : " وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين " أي طائعين منقادين ؛ لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق . يقال : أذعن فلان لحكم فلان يذعن إذعانا . وقال النقاش : " مذعنين " خاضعين ، ومجاهد : مسرعين . الأخفش وابن الأعرابي : مقرين . " أفي قلوبهم مرض " شك وريب . " أم ارتابوا " أم حدث لهم شك في نبوته وعدله . " أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله " أي يجور في الحكم والظلم . وأتي بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في الذم ، كقوله جرير في المدح :

ألستم خيرَ من ركب المطايا *** وأنْدَى العالمين بطونَ رَاحِ

" بل أولئك هم الظالمون " أي المعاندون الكافرون ؛ لإعراضهم عن حكم الله تعالى .

الثالثة-القضاء يكون للمسلمين إذا كان الحكم بين المعاهد والمسلم ولا حق لأهل الذمة فيه . وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما . فإن جاءا قاضي الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض ، كما تقدم في " المائدة ]{[12035]}

الرابعة-هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال : " أفي قلوبهم مرض " الآية .


[12035]:راجع ج 6 ص 184.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

{ مذعنين } أي : منقادين طائعين لقصد الوصول إلى حقوقهم .