تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

47

49 - وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ .

مذعنين : منقادين .

أي : وإذا كانت الحكومة لهم لا عليهم جاءوا إلى الرسول مطيعين ، لعلمهم بأنه يحكم لهم ، لأنه لا يحكم إلا بالحق ، فإذعانهم لم يكن عن اعتقاد بأن حكمه الحق ، بل لأنه وافق هواهم ، ومن جراء هذا لما خالف الحق قصدهم عدلوا عنه إلى غيره .

ثم فصل ما يحتمل أن يكون السبب في عدولهم عن قبول حكمه صلى الله عليه وآله وسلم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

{ مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ الحق } أي لا عليهم كما يؤذن به تقديم الخبر { يَأْتُواْ إِلَيْهِ } أي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم { مُذْعِنِينَ } منقادين لعلمهم بأنه عليه الصلاة والسلام يحكم لهم ، والظاهر تعلق إلى بيأتوا .

وجوز تعلقها بمذعنين على أنها بمعنى اللام أو على تضمين الإذعان معنى الإسراع وفسره الزجاج بالإسراع مع الطاعة ، وتقديم المعمول للاختصاص أو للفاصلة أولهما ، وعبر بإذا فيما مر إشارة إلى تحقق الشرط وبأن هنا إشارة إلى عدم تحققه وفي ذلك أيضاً ذم لهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ} (49)

قوله : { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } أي إن علم المنافقون أنه سيحكم لهم فإنهم يأتون إليه مبادرين منقادين .

وذلك هو ديدن المنافقين الذين في قلوبهم مرض والذين يعبدون الله على حرف من ضعاف الإيمان ؛ فإنهم لا يستجيبون للحق حبا في جلال الله أو طمعا في مغفرته ورضوانه ؛ بل إنهم طامعون في قضاء حوائجهم ومنافعهم . فحيثما كانت منافعهم ومصالحهم وحاجاتهم الخاصة بهم توجهوا مذعنين منقادين . وإن علموا أن الحكومة{[3280]} ليست لهم تولوا معرضين مستكبرين . وليس هذا شأن المؤمنين المتقين أولئك الذين يرتضون بحكم الله في المنشط والمكره ، وينقادون لأوامره في كل الأحوال راضين طائعين مخبتين .


[3280]:- الحكومة، بمعنى الحكم والقضاء. انظر القاموس المحيط جـ 4 ص 99.